فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم ... الحديث. قلت: أخرجه مسلم، وفيه أن أم شريك ينزل عليها الضيفان ومن لوازم ذلك الاختلاط )) .
فأحمد بن قاسم يخبرنا أنَّ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - شريعتين؛ شريعةً لأمِّ شريك يبيح لها الاختلاط بأضيافها، وشريعةً لفاطمة بنت قيس يُحرِّم عليها الاختلاط بأضياف أمِّ شريكٍ ويأمرها بالانتقال وهي ضيفٌ أقربُ أن تكون متحفِّظةً محتاطة!
وكلُّ عربيٍّ يفهم أنَّ المقصودَ إفهامُ فاطمة بنت قيس أنها لن يخلوَ لها بيتُ أمِّ شريك فلن يمكنَها تمامُ الاحتجاب الذي يواريها من الأجانب، ولا يعنيها ما صفة أضياف أمِّ شريكٍ أهم من محارمها أم لا، لأنَّ الفتوى لها وليست لأمِّ شريك!
* وقال أحمد بن قاسم: (( وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بالبطحاء، فقال:(أحججت) ؟ قلت: نعم، قال: (بم أهللت) ؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (أحسنت، انطلق فطف بالبيت وبالصفا والمروة) ، ثم أتيت امرأةً من نساء بني قيس ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج ... الحديث، قلت: أخرجه البخاري ومسلم، وهذا الفعل من أبي موسى يشعر بأن ذلك أمر لم يكن يُستخفى به، بل حدث به دون نكير، وفعل أبي موسى - رضي الله عنه - وفهمه يعضد ما تقدم من الرد على من زعم خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك )).
وقيسٌ هو والد أبي موسى فإنَّ اسمه عبد الله بن قيس، ولم أجد في الأشعرين بطنًا اسمه"بنو قيس"، فأبو موسى يخبر أنه حَلَّ من عمرته حِلًا كاملًا وأخذ من شَعَره، ومن أجل تأكيد هذا المعنى (تمام الحِلُّ) ذكر أنه فَلَتْ رأسَه امرأةٌ من أهله الذين قدموا معه حاجينَ من اليمن.
فالمرأة من نساء بني قيس، أي هي أختٌ له أو بنتٌ لأحد إخوته أو زوجٌ لأحد ولده، فكلُّهنَّ"من نساء بني قيس".
أما أحمد بن قاسم فرَتَعَ به خيالُه حيث تحدثه نفسُه؛ فتخيَّل أنَّ ثمَّ عَرَبًا حلاّقين يُسَمَّون"بني قيس"قد نصبت امرأةٌ منهم بيتًا بمكة، فكان أبو موسى أحد من ارتاد بيتها وصفَّف شَعَرَه عندها!