الصفحة 50 من 145

والحديث فيه دليلٌ على غَيْرَةِ الكَمَلة من الرجال كالزبير - رضي الله عنه -؛ يغار الواحد منهم أن تسير امرأته مع الرجال ليس كمن يسومُ الحرائرَ أنْ يَفْلِينَ رؤوسَ الأجانب ويرتدفنَ لهم ويتوضأنَ بين أيديهم حاشاه من ذلك - رضي الله عنه -!

بل انظر أينَ ذهب الخُلُق الكريم والهمَّة العالية بالزبير - رضي الله عنه - حين قال: Mوالله لحملك النوى كان أشدَّ عليَّ من ركوبك معه L؛ فإنَّ مِثْلَه مَنْ يصون الحُرَّة ويكفيها المؤونة لولا أنَّ الضرورة ألجأت، فإنهم في أول الهجرة في جَهْدٍ جهيد قد فارقوا ديارَهم وأموالَهم، فشقَّ عليه وأحزنه أنْ يرى أحدٌ زوجَه بتلك الحال.

7 -إبرام العلة ثم نقضها نقضًا صريحا:

قال أحمد بن قاسم: (( كل خلوة تنتفي فيها التهمة لا يتحقق فيها النهي على الصحيح، وإنما المحرم منها ما تحققت فيه التهمة فقط ) ).

وقال: (( جواز الاختلاط في غير تهمة ) ).

وقال: (( لم يقم دليل على منع القرب من الجنسين في غير تهمة ) ).

فقرَّر وأكَّد أنَّ الشريعة لم تأمر بالتباعد بين الجنسين إلا في حال التهمة.

ثم نقض كلَّ ذلك فقال: (( إرشاد النساء بالتباعد من صفوف الرجال تجنُّبًا لأسباب الفتنة بين الجنسين في الصلاة ) ).

فنفى أولًا أن يكونَ في الشريعة أمرٌ بتباعد الجنسين في غير تهمة، ثم قرَّر ثانيًا أنَّ الشريعة ترغِّب في المبالغة في تباعدهما تجنُّبًا لأسباب الفتنة في المساجد التي هي أبعد الأماكن عن التهمة.

8 -حماقاتٌ تفضح المستدلّ:

* قال أحمد بن قاسم: (( وعن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: انتقلي إلى أمِّ شريك، وأمُّ شريك امرأةٌ غنيةٌ من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، إنَّ أم شريك امرأة كثيرةٌ الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت