السياق في قوله - صلى الله عليه وسلم: Mلا يخلونَّ رجلٌ بامرأة L يدلُّ على أنَّ المراد (رجلٌ من غير المحارم) ، وإن كان لفظ (رجل) عامًا في كلا الحديثين.
* واستدلَّ أحمد بن قاسم بحديث إذنه لسودة وأمهات المؤمنين أنْ يخرجن لحاجتهن، وهذه دلالةٌ منتقضةٌ بنفسها، بل هي من أحسن ما ينقض عليه كلَّ قوله لأنَّ القرآن فرض على أمهات المؤمنين أن يحتجبن بما يواري شخوصهنَّ ومنعهنَّ مخالطةَ الرجال وأُذِنَ لهنَّ أن يخرجنَ لحاجتهنَّ فصار ذلك دلالةً شرعيةً محكمةً على أنه لا تنافيَ بين تحريم مخالطة الرجال وبين الخروج للحاجة.
* وقال أحمد بن قاسم: (( وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: تزوجني الزبير، وما له من الأرض من مال ولا مملوك ... الحديث بطوله، وفيه:(قالت لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه) ، قلت: أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ آخر ( ... فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته ... ) )، قال: (( وفيه جواز إرداف المرأة ) ).
وليس في الحديث لفظ"إرداف"، وإنما (ليحملني خلفه) و (لأركب معه) .
والحديث فيه تفسير المعنى، وهو قولها رضي الله عنها: (فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته) ، فالغاية التي تباعدت منها وذكرت لأجلها غيرة الزبير هي السَّيْر مع الرجال لا أنْ تكون ردفًا لواحدٍ منهم على راحلةٍ واحدة، فإنَّ ركوبَها معه هو سيرها راكبةً معه ومع الرجال الذين معه، وحملَه إياها خلفه هو نزوله وحملها في موضع الراكبِ خلفه.
وأحمد بن قاسم يزعم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وجدَ امرأةً قد أعياها السَّير وناء بها الحِمْل فأناخ لها الراحلة لتكون رِدْفَه في راحلته وهو يعلم حياءها وحشمتها ثم لم ينزل ويصنع ما هو شيمةُ أكثر الرجال! ويأبى الله ذلك في خلق نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
فتبيَّنَ أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أناخ الراحلة لتركبها المرأة، ولكنَّها غَلَبَها حياؤها فانسلَّتْ وذهبت ثم أخبرت أنها استحيت أن تسير مع الرجال، وهذا دليلٌ على أنَّ المرأةَ عندهم لا تسير مع الرجال إلا في حالٍ يشقُّ تجنُّبها كما في هذا الحديث.