الصفحة 48 من 145

النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرةٌ الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم ... الحديث. قلت: أخرجه مسلم، وفيه أن أم شريك ينزل عليها الضيفان ومن لوازم ذلك الاختلاط )) .

وهذا الحديث من أحسن ما ينقض عليه كلَّ استدلالاته ومقاصده أتمَّ نقضٍ وأحسنه؛ فإنَّ الحديث صريحٌ في فرض الحجاب (الذي يواري شخص المرأة) وأنه لا تسهيلَ فيه، فإنه أمرها بالانتقال لأنه موضع مكثٍ لا يمكن فيه دوامُ التحفُّظ.

* وقال أحمد بن قاسم: (( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ، فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: Mإنَّ الله قد برأها من ذلك L، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فقال: Mلا يدخلنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان L، قلت: أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان، وفيه جواز الاختلاط ) ).

وهذا الحديث صريحٌ في تحريم الدخول الذي فعله هؤلاء وهو:

1 -دخولٌ لا خلوةَ فيه؛ لأنهم نفرٌ من بني هاشم ليسوا رجلًا واحدًا.

2 -لا تهمة فيه؛ لأنهم جماعةٌ أولًا، ومن سراة الناس ثانيًا، ومن أقاربها ثالثًا، فأنها كانت زوجَ ابنِ عمهم جعفر بن أبي طالب وأُمًّا لثلاثةٍ من ولده، ورابعًا لأنَّ أبا بكرٍ - رضي الله عنه - صرَّح بنفي التهمة فقال: (لم أرَ إلا خيرًا) .

وفي الحديث تعليلُ النهي عن هذا الدخول بأنها"مغيبة"، أي غائبٌ زوجها، فلا يحلُّ لهؤلاء الجماعة وغيرهم أنْ يدخلوا بَعْدُ بيتًا لامرأةٍ مغيبة، وإن كلَّموها من وراء حجاب إلا أن يكون حاضرًا رجلٌ أو رجلان من محارمها، فالرجل هو الفرض، والرجلان هو الأكمل، فدلالة الحديث كما ترى حاسمةٌ.

ولا يصحُّ أن يُحْمَل قولُه (إلا ومعه رجل أو رجلان) إلا على المحارم؛ لأنَّ الداخلين على أسماء كانوا نفرًا أي جماعة، فكل رجلٍ منهم معه رجال، وقد نُهُوا أن يعودوا لمثل ما فعلوا، فصريح السياق يدلُّ على أنَّ المراد المحارم، كما أنَّ صريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت