الصفحة 47 من 145

فأحمد بن قاسم جمع شرَّ خصلتين في منهج الخوارج العلمي، وهما الاستدراك على صريح الشريعة بالرأي كما في هذه وأمثالها، ثم الفظاظة والغلظة على أئمة السنة والجماعة كما في وصفه إياهم ب"الابتداع"و"الضلال"و"التهوُّك"و"المزايدة على الشرع"وغيرها من الوصف القبيح والتسفيه الصريح لأئمة السنة والجماعة أسوةً بسلفه الأولين الذين سفَّهوا أئمة الصحابة.

5 -تشريع ما سمّاه ترفُّعًا عن التَّأَسِّي بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم:

قال بعد أن ذكر دليلًا على جواز الاختلاط: (( القول بالتحريم لفساد الزمان مردودٌ .. وابتداعٌ .. وضلالٌ، والواجب التسليم لأحكام الله ورسوله ) ).

وقال في دليل آخر: (( ولا يترفع عن التأسي بأفعال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا متهوِّكٌ ضالّ ) ).

فجعل تحريم الاختلاط أو الترفُّع عن فعله من الابتداع والضلال ومن الترفُّع عن التأسي بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

ثم نَكَص على عقبيه فقال: (( وأما من حرص على الأكمل بين الجنسين احتياطًا وورعًا واختار لنفسه ما يصلح لها دون إلزام الآخرين به؛ فهذا له، لكنَّ الذي يجب أن يُعْلَم أنَّ التقوى شيءٌ والفتوى شيءٌ آخر ) ).

فصرَّح هنا بأنَّ التورُّع والترفُّع عن التأسِّي بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والتحرُّج مما لم يكن يتحرَّج منه - صلى الله عليه وسلم - هو من التقوى والورع.

فتركُ التأسِّي بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان في أوَّلِ الكلام تهوُّكًا وضلالًا، ثم صار في آخره هو الأكملَ والأتقى، فما أحسنه من فقهٍ وما أحذقه من فقيه!

ونحن هنا إنما أردنا أن نبيِّن بهذا المثال ما عنده من التناقض السافر في أصل فكرته التي يحاول تقريرها ليتبيَّن أنَّ الرجل لا يدري ما يقول، أما بيان ما في هذا التناقض من طعنٍ في كمال تقوى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقد تقدم.

6 -الاستدلال بما ينقض كُلَّ مقاصده:

* قال أحمد بن قاسم: (( عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: انتقلي إلى أمِّ شريك، وأمُّ شريك امرأةٌ غنيةٌ من الأنصار عظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت