الصفحة 24 من 145

فخطوته الأولى: قَصْرُ التحريم على"الخلوة المحرمة"، وإدراج دخول الرجال على النساء في مصطلح"الاختلاط"تمهيدًا لاستحلاله.

وقال: (( ولا يخفى ما يلاحظ من التساهل في قبول بعض المصطلحات الوافدة وإلحاقها بشرع الله، وليس لها من حجة سوى ما ساد من قول، وراج من مصطلح، وكان حريًا أن تعرض على نصوص الشريعة فما وافقها أخذ به، وما خالفها ترك، كما هي قاعدة الشرع ) ).

وخطوته الثانية: أن يجوس خلالَ النصوص لعله يجد من المتشابه ما يُحِلُّ به مصطلح الاختلاط.

وهذا المنهج قديمٌ ليس بالجديد فقد بَيَّنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي صحَّحه الأئمة وأخرجه الإمام البخاري معلَّقًا مجزومًا به [1] وغيرُه بإسنادٍ صحيح [2] ؛ عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كَذَبَني سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: Mلَيَكُونَنَّ من أُمتي أقوامٌ يَسْتَحِلُّون الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أقوامٌ إلى جَنْب عَلَمٍ تروحُ عليهم سارحةٌ لهم يأتيهم رجلٌ لحاجةٍ فيقولون ارجِع إلينا غدًا فيُبَيِّتُهم اللهُ ويَضَعُ العَلَمَ ويمسخُ آخرين قِرَدةً وخنازيرَ إلى يوم القيامة L.

و الاستحلال طلبُ تحليل الحرام بحيلة وواسطة بعد تغييره تغييرًا صوريًا.

ومن الحِيَل ما بيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: Mليشربنَّ ناسٌ من أمتي الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها يُعْزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف اللهُ بهم الأرضَ ويجعل منهم القردةَ والخنازير L [3] .

فالذي يُدْرِجُ معنىً له اسمٌ شرعيٌّ أناطت به الشريعة التحريمَ في عموم مصطلحٍ آخر، ثمَّ يستحلُّ ذلك المصطلح الآخر؛ هو ممن استحلَّ الحرام بتسميته بغير اسمه.

(1) صحيح البخاري (رقم 5268) .

(2) أخرجه أبو داود (رقم 4039) ، والطبراني في الكبير (3/ 282) وفي مسند الشاميين (رقم 588) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 272) ، وصححه ابن حبان (15/ 154) .

(3) بإسناد الذي قبله؛ أخرجه الإمام أحمد (5/ 342) ، وأبو داود (رقم 3688) ، والطبراني في مسند الشاميين (رقم 2061) ، وصححه ابن حبان (15/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت