8 -الإمام النووي (ت 669 ه) في شرح مسلم وحكى الاتفاق عليه.
هذا غير مَنْ ينقل أقوالهم من أصحابهم، أو مَنْ يحكي أقوالهم من شُرَّاح الحديث المتأخرين بعد النووي؛ فلم أذكرهم طلبًا للإيجاز، وكلُّ ذلك يبيِّن أنَّ هذا قولٌ معروف عند أهل العلم لم يشتهر في القرون الأولى مخالفٌ له.
قال أبو عمر ابن عبد البر [1] : (( كانت تفلي رأسه وينام عندها، وكذلك كان ينام عند أمِّ سليم وتنال منه ما يجوز لذي المحرم أن يناله من محارمه، ولا يشك مسلم أنَّ أمَّ حرام كانت من رسول الله لمحرم، فلذلك كان منها ما ذكر في هذا الحديث، والله أعلم، وقد أخبرنا غير واحد من شيوخنا عن أبي محمد الباجي عبدالله بن محمد بن علي أنَّ محمد بن فطيس أخبره عن يحيى بن إبراهيم بن مُزَيْن قال: إنما استجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تفلي أمُّ حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم ... عبد المطلب بن هاشم كانت من بنى النجار، وقال يونس بن عبد الأعلى قال لنا ابن وهب: أمُّ حرام إحدى خالات النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة فلهذا كان يَقيل عندها وينام في حَجْرها وتفلي رأسه ) ).
وقوله في تقرير القول (ولا يشكُّ مسلم) أي إنَّ الظَنَّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يدخل عليهما من غير سببٍ خاص هو ظنٌّ لا يشتمل عليه قلب مسلم لأنه طعنٌ وأذى.
وكذلك قول ابن وهب (فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه) ، أي لولا الرضاعة ما فعل ذلك، لأنَّ ظنَّ ذلك فيه من غير سبب مبيح من أسوأ الظنون.
ومثل ذلك ما نقل ابن بطال في شرح صحيح البخاري [2] : (( قال المهلب: كانت أمُّ حرام خالة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة فلذلك كان ينام في حجرها وتفلي رأسه ) ).
وقال الحافظ ابن حجر [3] : (( وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة ) ).
(1) التمهيد (1/ 226 - 227) .
(2) شرح ابن بطال لصحيح البخاري (5/ 10) .
(3) فتح الباري (11/ 78) .