الصفحة 92 من 145

يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31] .

ولا خلاف في أنَّ ذلك هو الخلاخيل التي تُعقَد على عضلة الساق، ولا يحلُّ أن يراها إلا بَعْلٌ، فدلَّ على أنَّ إخفاء الزينة في الآية هو إخفاؤها عن كلِّ ما سوى البعولة حتى وإن كانوا محارم، وليس إخفاءها عن الأجانب وحدهم.

النوع الثاني:"ما ظهر منها"؛ ففسروه كلُّهم بأمثلةٍ تُخْرِجه عن معنى"ما يخفين من زينتهنَّ"، فابن مسعودٍ وغيره ذكروا ثيابَ الزينة، وابن عباسٍ وغيره ذكر زينة الوجه والكف، ومنهم من يَنُصُّ على أمثلةٍ من زينة الوجه أو الكفِّ كالكحل أو الخضاب أو الخاتم أو السوار.

ثم أتَمَّت الآية البيانَ فحصرت من يحِلُّ لهنَّ أنْ يُبدينَ له زينتهنَّ.

ما أدَّى إليه التنازعُ في فهم قول ابن عباس:

أدَّى غموض معنى قول ابن عباسٍ - رضي الله عنه - على كثير من المصنفين إلى اختلافٍ في فروع المسألة، لكنه لم يؤدِّ إلى اختلافٍ في أصلها.

ذلك أنَّ الأمة مجمعةٌ على أنَّ معنى كلام الله تعالى في آية الجلابيب هو فَرْض ستر الوجوه على نساء المؤمنين كافةً، وسنذكر ذلك في مكانه، فلم يُخْتَلف في ذلك وإنما حدث اختلافٌ في فرعٍ دونه.

وسنذكر مثالين؛ أحدهما لأثر قول ابن عباس على إمامٍ من أئمة التفسير، وآخر لإمامٍ من أئمة الفقه ومذهبه الفقهي من قبله ومن بعده.

المثال الأول: مَنْ حَمَل قولَ ابن عباس على تدرُّج التشريع.

اختار الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله أنَّ"ما ظهر من الزينة"هو الوجه والكفان ويتبعه الكحل والخضاب والسوار والخاتم، وجعل ذلك مما يجوز إبداؤه للأجانب لما تكلَّم على تفسير الآية في سورة النور [1] .

ثم لما تكلَّم في تفسير سورة الأحزاب في تفسير قوله تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ

(1) تفسير الطبري (9/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت