الصفحة 88 من 145

وهؤلاء الثلاثة من أكابر أصحاب عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -.

وصحَّ ذكر الكحل مما ظهر من الزينة عن الشعبي وقتادة، ويأتي النقل عنهما.

فهذه آثارٌ عن سبعةٍ من أئمة السلف، وابنُ عباسٍ ثامنهم؛ كلُّهم على أنَّ زينة الوجه كالكحل هي مما ظهر من الزينة.

فإذا تحقَّق هذا فإنه لم يقل أحدٌ إنَّ الكحلَ من الزينة التي يحِلُّ للمرأة أن تبديها للرجال الأجانب، بل ولا يصحُّ أن يقوله أحدٌ لأنَّ صريحَ القرآن ينافيه فالله تعالى حرَّم التبرُّج بالكحل على القواعد من النساء فكيف يُحِلُّه للشوابّ؟!

ومحالٌ أنْ يتظاهرَ أئمة الإسلام على إباحة أمرٍ ونسبته إلى كلام الله تعالى ثم يكون مناقضًا لصريح القرآن.

فعُلِمَ أنَّ هذه الأنواع من الزينة، وهي الكحل والخضاب والخاتم والسوار هي مما لا يحلُّ للمرأة أن تبديه إلا لمحارمها، فيكون معنى"ما ظهر من زينتهن"أنه سوى ما يخفين منها، والذي يُخفين هو ما لا يطَّلعُ عليه إلا بَعْلٌ كالخلاخيل.

الاستئناس لمعنى قول ابن عباس بمن يوافقه من الأئمة:

قد وافقَ هذا القول المحكيَّ عن ابن عباس جماعةٌ فجاءت أقوالهم مُبِينةً عن مقاصدهم، وأنهم يعنون ب"ما ظهر من الزينة"ما يظهر للمحارم ويفارق"ما يخفين"مما لا يراه إلا بعلٌ كالخلاخيل، فإنهم أدرجوا في تفسير"ما ظهر منها"أنواعًا من الزينة لا يحلُّ إبداؤها للأجانب بلا نزاع.

قال عكرمة وأبو صالح في تفسير {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [1] : Mما فوق الدرع L.

والدرع هو القميص أي الثوب الذي تلبسه المرأة في بيتها، وما فوقه هو النحر والوجه والرأس، فهما يتكلمان في ما يحلُّ إبداؤه للمحارم.

وقال قتادة في تفسير {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [2] : Mالمُسْكتان والخاتم والكحل، وبلغني أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله

(1) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 546) ، وإسناده إليهما من أصحِّ الأسانيد.

(2) تفسير الطبري (9/ 305) ، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت