الصفحة 85 من 145

الأوَّلِين وما أدَّى من اختلافٍ في كيفية تقرير مسائل الزينة واللباس.

قول ابن مسعود في تفسير"ما ظهر منها":

أولًا: لفظ ابن مسعود - رضي الله عنه -.

تظاهرت الروايات عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:31] قال [1] : Mالثياب L، أي إنَّ الزينة الظاهرة التي يجوز لهنَّ إبداؤها هي الثياب.

وأسانيد هذه الروايات هي من أَجَلِّ الطرق التي يُخَرِّج بها البخاريُّ ومسلمٌ حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.

وروى محمد بن فضيل الكوفي عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: Mالرداء L، ولا يصح [2] .

والفرقُ ظاهر بين اللفظين؛ فإنَّ الرداءَ هو الجلباب (العباءة) ، وهذا اللفظ يجعل ابنَ مسعود يفسِّر الزينةَ التي لا يحرم على المرأة إبداؤها أنها عباءتها، أما الثياب كما هي الرواية الثابتة عن عبد الله بأسانيد الصحيحين فهي الثياب التي تحت الجلابيب فإنها هي الزينة التي تقصد المرأة التزيُّن بها فتظهر منها.

ثانيًا: تحرير معنى قول ابن مسعود - رضي الله عنه -.

إذا تبيَّنَ اللفظُ الثابت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فإنَّ قولَه إنَّ ما ظهر من الزينة هو"الثياب"ظاهرٌ في أنه يبيِّن مثالًا للزينة التي يحِلُّ للمرأة أنْ تُبْدِيَها، فذكر الثياب التي تتزيَّن بها المرأة، وهي ثياب الزينة التي تحت الجلابيب.

(1) مصنف ابن أبي شيبة (3/ 546) ، وتفسير الطبري (9/ 303 - 304) .

(2) تفسير الطبري (9/ 304) ، وخالفه سفيان الثوري فرواه عن الأعمش بإسناده المذكور فقال: Mالثياب L ، وقد التبس على ابن فضيل لفظُ هذه الرواية بلفظ روايةٍ أخرى؛ فقد روى الثوريُّ عن الأعمش بالإسناد نفسه تفسير قوله تعالى: {ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} فقال (تفسير الطبري: 9/ 349 - 350) : Mالرداء L، فالأعمش عنده بهذا الإسناد عن عبد الله تفسيرٌ لآية الزينة، وتفسيرٌ لآية القواعد، والثوري روى كلا التفسيرين عنه وضَبَطَ لفظَ كلِّ رواية، وتابعه في كُلٍّ رواياتٌ صحيحة عن أصحاب عبد الله من وجوهٍ أُخَر، أما ابنُ فضيل فروى قوله: (الرداء) في تفسير (إلا ما ظهر منها) ، وذلك سهوٌ منه والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت