الصفحة 84 من 145

وأخرج ابن جرير [1] عن قتادة في تبرُّج الجاهلية قال: Mأي إذا خرجتنَّ من بيوتكنَّ؛ كانت لهنَّ مشية تَكَسُّر وتَغَنُّج، يعني بذلك الجاهلية الأولى فنهاهنَّ الله عن ذلك L.

والمشية لا صلة لها بنوع اللباس ولا بالزينة.

وأخرج أيضًا [2] عن ابن أبي نجيح قال في التبرُّج: Mالتبختر L.

والتبختر يكون في المشية.

فكلامهم ظاهرٌ أنَّ تحرِّي المرأة أنْ تمشي بين الرجال من غيرِ حاجة، أو مشيها بطريقة تلفت أنظارهم هو التبرُّج الذي حرَّمه الله تعالى ونسبه إلى الجاهلية، فإذا اجتمع إليه السفورُ كان شرًّا على شرّ.

ما ظهر من الزينة:

قال الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] .

فاستثنى الله تعالى"ما ظهر من الزينة"من حكم التحريم الذي في قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} فتعلَّق بهذا الاسم الشرعي حكمٌ شرعي، ولذلك عُنِيَ بتفسيره المفسرون لأنه مُجْملٌ يحتاج إلى تفسير.

وقد تنوَّعتْ عبارات أئمة السلف في تفسيره لكنَّا سنُبيِّنُ بعونِ الله أنه لا اختلافَ بينهم، ونُبيِّنُ أنها عباراتٌ تؤدِّي معنى واحدًا ولكنها على طريقة المفسرين الأوائل في التنبيه على المعنى بمثال من أفراده، ثم نذكر التنازع في فهم عبارات الأئمة

(1) تفسير الطبري (10/ 294) .

(2) تفسير الطبري (10/ 294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت