الصفحة 83 من 145

لأنه حَرَّم أصلَ الدخول على المغيبة ولم يأمر بأن لا تُكَلَّم إلا من وراء حجاب.

فتبيَّن أنَّ المرأة إذا ثبت لها في بيتٍ اسمُ"المغيبة"حَرُم دخولُ الأجنبيين عليها ما دام الاسم باقيًا، لأنَّ المغيبة باتفاقٍ هي التي في بيتها وقد غاب عنها زوجها، فحيث دخل الداخل بيتًا على امرأةٍ تُسَمَّى"مغيبة"فهو داخل على مغيبة.

فالله تعالى ورسوله حرَّم الدخول على المغيبة تحريمًا صريحًا حتى يكون ثَمَّ رجلٌ أو اثنانِ بالبيت، والمقصود من محارمها لأنه لو حضر زوجُها لانتفى اسم"المغيبة"من أصله.

أما لو دخل الداخلُ ناحيةً من البيت منفصلةً انفصالًا يجعلها في حكم البيت المستقلّ، أو كان في البيت نساءٌ أُخَرُ من محارم هذا الداخل؛ فإنه يخرج عن موضوع الحديث لأنَّ دخولَه لم يكن على المغيبة.

تبرُّج الجاهلية:

قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] .

فأمر الله تعالى النساء بالقَرار، ونهاهُنَّ إذا احتجنَ إلى الخروج عن التبرج.

والتبرُّج تَطَلُّب المرأة أن تكون بارجةً أي ظاهرةً لافتةً للنظر، ومن ذلك البُرْج سُمِّيَ بُرْجًا لأنه يلوح ويلفت نظر الناظر من بعيد.

فالتَّبرُّج أنْ تَتَطلَّبَ المرأةُ ما يجعلها لافتةً لنظر الرجال الأجانب إما بمشيةٍ أو بهيئةِ لباس أو بطيبٍ أو بضربٍ برجلها ليعلم ما تخفي من زينتها وما أشبه ذلك، ولا يقال لمن لفتت نظر الرجال بلا قصد منها ولا فعل باختيارها إنها متبرِّجة، وإنما المتبرِّجة مَنْ تَحَرَّتْ ما يلفت النظر.

قال مجاهد [1] : Mكانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرُّج الجاهلية L.

أي إنها إذا تعمَّدت المشي بينهم وتحرَّت لفت أنظارهم إليها صارت متبرِّجة.

(1) الدرّ المنثور (6/ 602) ، وذكر أنه أخرجه ابن سعد وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت