أما الداخل إلى مكانٍ عامٍّ يحتاج الناس إلى دخوله كالمسجد أو غيره من مصالح الدين والدنيا مما لا وسيلة فيه بين الرجال والنساء فلا يسمَّى داخلًا على النساء ولا تسمَّى المرأة داخلةً على الرجال، لأنَّ أمهاتِ المؤمنين كُنَّ يشهدن المساجد مع سائر المؤمنات ولا يقولُ أحدٌ إنَّ الرجال كانوا يدخلون على أمهات المؤمنين في المساجد، لأنه ليس بين الرجال والنساء في المساجد أمرٌ مشترك أو اجتماعٌ في مكان يجعل بينهم وبينهنَّ خطابًا أو وسيلة.
فحال نساء المؤمنين ومنهنَّ أمهات المؤمنين في اعتزالهنَّ في المساجد هو كاعتزالهنَّ في الأماكن اللاتي يدخلنها ويمكثن في ناحيةٍ منها كأماكن الانتظار في الأماكن العامة وما أشبهها.
الدخول على المُغِيبة:
"الدخول على المغيبة"اسمٌ شرعيٌّ علَّق الله تعالى به التحريم على لسان رسوله؛ ففي صحيح مسلم [1] عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنَّ نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عُمَيس فكره ذلك أبو بكر - رضي الله عنه - وأخبر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: لم أَرَ إلا خيرًا فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: Mإن الله برَّأها من ذلك L، ثم قام على المنبر فقال: Mلا يدخلنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبة إلا ومعه رجل أو اثنان L.
والحديث صريحٌ في أمور:
الأول: أنَّ الدخولَ على المُغِيبة يكون ولو انتفت الخلوة لأنهم نفرٌ من بني هاشم لم يحصل بدخولهم خلوة وقد نُهُوا أن يعودوا لمثل ذلك.
الثاني: أنَّ الدخولَ على المغيبة حرامٌ ولو انتفت الريبة لقول أبي بكر: (لم أر إلا خيرًا) .
الثالث: أنَّ الدخولَ على المغيبة لا ينتفي بأن تكون المرأة من وراء حجاب،
(1) صحيح مسلم (رقم 2173) .