الصفحة 81 من 145

حُرَمِ المسلمين يطَّلع على محاسنهنَّ!

وهذا دليلٌ لا أَبْيَنَ منه على أنَّ كلَّ مَنْ كان ذا إربةٍ من الرجال فحرامٌ عليه الدخولُ على النساء وحرامٌ على النساء الدخولُ عليه لأنه Mيعرف ما هاهنا L كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، أي يعرف محاسنَ أجساد النساء التي يراها مَنْ يدخل على المرأة في قاعة درس أو في عملٍ فيتمكَّن إنْ شاءَ أنْ يتأمَّل منها مثلَ ما تأمَّل ذلك الرجل من بنت غيلان مقبلةً مدبرةً قائمةً قاعدة.

والحديث دليل أنَّ غَيْرَة الأنبياء ومَنْ كان له فيهم أسوةٌ حسنة تأبى ذلك وتنفر منه، فإذا كانت هذه غيرتهم من دخوله وتمكنه من النظر وحسب، فكيف إذا انضمَّ إلى ذلك ما يكون بين الزملاء من المعاشرة والملاطفة والمؤانسة؟

قال شيخ الإسلام رحمه الله [1] : (( معاشرة الرجل الأجنبي للنسوةِ ومخالطتُهنَّ مِن أعظم المنكرات التي تأباها بعضُ البهائم فضلًا عن بني آدم، قال الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور:30] ، {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور:31] ، وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: Mإيَّاكم والدُّخُولَ على النِّساءِ قالوا: يا رسول الله، أَفَرَأيْتَ الحَمو؟ قال: الحَمو المَوْت L، فإذا كان قد نهَى أن يدخُلَ على المرأة حموها أخو زوجها، فكيف بالأجنبيّ؟ ) ).

وثمرةُ ما تقدَّم من البيان أنَّ"الدخولَ على النساء"إذا اسْتَقْرَرْنَ في مكانٍ يكُنَّ شريكاتٍ فيه لمن هو معهنَّ من الرجال، فيَرَى أشخاصهنَّ ويتمكَّن إن شاء من تأمُّلهنَّ غادياتٍ رائحاتٍ في اعتيادٍ وتكرار؛ أنَّ ذلك حرامٌ بكلمة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ استحلالَه والاحتيالَ عليه بتفسيره بالخلوة تحريفًا للكلم عن مواضعه، أو بتسميته اختلاطًا ثم استحلال الاختلاط؛ هو كاستحلال المستحلِّين لما حرَّم الله تعالى عليهم في السبت فقال لهم الله كونوا قردةً خاسئين.

ومن الصور الصريحة في ذلك دخولُ الزميلة في العمل أو الدراسة على زملائها، ودخول الممرضة على الطبيب ودخول السكرتيرة على المدير ولو لم تكن خلوة، ودخول الخادم الأجنبية على المخدوم وما أشبه ذلك.

(1) جامع المسائل، تحقيق عزير شمس (5/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت