الصفحة 80 من 145

ففي الصحيحين [1] عن أمِّ المؤمنين أمِّ سلمة رضي الله عنها Mأنَّ مخنَّثا كان عندها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت، فقال لأخي أمِّ سلمة: يا عبد الله بنَ أبى أمية؛ إنْ فَتَحَ الله عليكم الطائف غدًا فإني أدلُّك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا يدخل هؤلاء عليكم L.

فصرحت رضي الله عنها أنَّ الرجل لم يكن خاليًا بها بل كان يخاطبُ أخاها عبدَ الله والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شاهدٌ معهم، فلا خلوةَ إذًا.

فلما قال (لا يدخل عليكم) لم يمكن أحدًا أن يفسِّره (لا يَخْلُ هذا بكنَّ) !

3 -الحكمة من تحريم الدخول على النساء:

في الحديث المذكور آنفًا عن أمِّ المؤمنين أمِّ سلمة رضي الله عنها Mأنَّ مخنثًا كان عندها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت، فقال لأخي أمِّ سلمة: يا عبد الله بنَ أبى أمية؛ إنْ فَتَحَ الله عليكم الطائف غدًا فإني أدلُّك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا يدخل هؤلاء عليكم L.

وأخرج الإمام مسلم الحديث [2] عن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: Mكان يدخل على أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخنَّث فكانوا يَعُدُّونه من غير أولى الإربة، فدخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة؛ قال: إذا أقبلتْ أقبلتْ بأربع وإذا أدبرتْ أدبرتْ بثمان، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلنَّ عليكن، قالت: فحجبوه L.

فالحديث صريحٌ أنَّ تحريمَ الله ورسوله الدخولَ على النساء هو من الغَيْرة المحمودة التي جَبَل الله تعالى عليها صفوةَ خَلْقه من النبيِّين والصالحين.

والحديث صريحٌ أنه إنما حُرِّمَ الدخولُ على هذا الرجل لأنه صار من الفَطِنين لمحاسن النساء فصار حرامًا عليه أن يدخل على كلِّ مَنْ حَرَّم الله الدخولَ عليه من النساء، لا أنه حُرِّم عليه الدخولُ على أمهات المؤمنين وله بعد ذلك أن يدخل على

(1) صحيح البخاري (رقم 5548) ، وصحيح مسلم (رقم 2180) .

(2) صحيح مسلم (رقم 2181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت