وخضراءِ المَغَابنِ من نميرٍ ... يَشِينُ سَوادُ مَحْجِرها النِّقابا
يقول إنَّ النميرية تشين نقابها، فهو لباسها المعتاد الذي لا يفارقها.
وقال ذو الرمة [1] :
تثني النقابَ على عِرْنِين أرنبةٍ ... شَمَّاءَ مارنُها بالمسكِ مَرْثومُ
أي: تثني نقابها على أنفٍ أشمَّ مطيَّب بالمسك.
وقال ذو الرمة أيضًا [2] :
منازلُ كلِّ آنسةٍ ثُقالٍ ... يَزِينُ بياضُ مَحْجِرِها الخمارا
قال أبو نصر الباهلي: (( المَحْجِر ما بدا من النقاب، وهو فجوة العين ) ).
الوجه الثاني: سفور المرأة عن وجهها لا يكون عندهم إلا عند اختلال الأمر بفزعٍ أو مصيبة؛ قال الربيع بن زياد العبسي في مقتل مالك بن زهيرٍ العبسي، وذلك قبل الإسلام بأكثرَ من ستين سنة [3] :
مَنْ كانَ مسرورًا بمقتل مالكٍ ... فليأتِ نِسْوَتنا بوَجْهِ نَهار
يَجِدِ النساءَ حواسرًا يَنْدُبْنَهُ ... يبكينَ قبلَ تَبَلُّجِ الأسحار
قد كُنَّ يَخْبَأنَ الوُجُوهَ تَسَتُّرًا ... فاليوم حينَ بدونَ للنُّظار
يخْمِشْنَ حُرَّاتِ الوُجُوهِ على فتىً ... سَهْلِ الخَلِيقةِ طَيِّبِ الأخبار
فهذه وُجُوه الحرائر عندهم لم يُبْدِها للنظار إلا هذه الفاجعة، وكان مالكٌ سيِّدَ عَبْسٍ قتلته فَزارةُ بعد أيام داحس، وهذا الصَّنيع هو من النياحة وشقِّ الثياب التي أبطل الإسلام من عمل الجاهلية.
وقال توبةُ بن الحُمَيِّر العُقيلي الخَفاجي يذكر ليلى العُقيلية العُبادية الأخيلية وكانا في عهد معاوية - رضي الله عنه - [4] :
وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى تَبَرْقعت ... فقد رابَني منها الغَداةَ سُفُورُها
(1) شعر ذي الرمة، رواية أبي نصر الباهلي صاحب الأصمعي وشرحه (1/ 395) .
(2) شعر ذي الرمة، رواية أبي نصر الباهلي صاحب الأصمعي وشرحه (2/ 1372) .
(3) الأبيات يرويها أبو عبيدة كما في الأغاني (17/ 199) ، وهي في ديوان الحماسة (1/ 413) .
(4) بيتٌ مشهور؛ هو في الأغاني من رواية أبي عبيدة معمر بن المثنَّى (11/ 211) ، ورواه الليث بن رافع كما في تهذيب اللغة للأزهري (3/ 294) .