الصفحة 67 من 145

أحسنُ"مَنْ لاثَ الخُمُر"أي أحسن النساء قاطبة، لأنه لا يكون عندهم امرأةٌ لا تلزم لَوْث الخمار.

وضع المرأة خمارها من علامات المصائب المُذْهلة عند العرب:

وأولُ ما نذكر خبرٌ من أخبار قريش، قال مصعبٌ الزبيري في"نسب قريش" [1] : (( كانت أمُّ حبيبٍ بنت عبد شمس خرجت إلى الطائف واكترت من رجلٍ من بني عُقَيْل ) )، ثم ذكر اعتراض بني بكرٍ من كنانة إياها وقتلَهم العُقَيْلي، ثم قال: (( فجاءتْ حربَ بنَ أمية فشكت إليه ما صُنِعَ بصاحبها وما كان من قتله وقالت: لا أَلْبَس خماري حتى أُدْرك به، فقال لها: الْبَسي خمارَك لا سبيلَ إلى ما قِبَلَ بكر! فخرجت من عنده حتى دخلت على الربيع وربيعة فشكت إليهما ما لقيت وما قال لها حربٌ وتَخَفَّرتْ بالعُقَيْلي، فقاما معها وغضبا لها حتى أخذا الدية ) ).

وأمُّ حبيب المذكورة هي ابنةُ عمِّ هاشم بن عبد مناف؛ أبوها شقيق أبيه، والمذكورون كلُّهم أبناء إخوتها وهم سادةٌ، فهي من جيلٍ قديم وامرأةٌ كبيرة السنِّ، وإنما أرادت أن تمتنع من لبس الخمار لأنَّ ذلك علامة استنفارٍ قُصْوَى لا يمكن تأخير ما تَعَلَّق بها، فأرادت أن تستنفر بني إخوتها للشأن الذي أهمَّها.

فهذا الخمار لا تَضَعه قطُّ حُرَّةٌ قُرشيةٌ عن رأسها وإن كانت كبيرةَ السنّ.

وقال عوف بن عطية بن الخَرِع التَّيْمي، وهو جاهليٌّ قديم [2] :

ولنِعْمَ فتيانُ الصَّباحِ لقيتُمُ ... وإذا النساءُ حواسرٌ كالعُنْقُر

من بين واضِعةِ الخمار وأختِها ... تَسْعَى ومِنْطَقُها مكانَ المِئزَر

الصباح الغارة، يقول وَضَعنَ خُمُرهنَّ وذَهِلنَ عنها لهَوْل ما رأينَ خوفًا من أنْ يُسْبَيْن.

وقال البُرَيْق بن عياض الهذلي الخُناعي [3] :

إذا ما الطِّفلةُ الحسناءُ أَلْقَتْ ... من الفَزَعِ المَدارعَ والخمارا

وقال الربيع بن زياد العبسي في مقتل مالك بن زهيرٍ العبسي، وذلك قبل

(1) نسب قريش (ص 157) .

(2) المفضليات (ص 94) .

(3) شرح أشعار الهذليين، روايةً عن الأصمعي بشرح أبي سعيد السكَّري (2/ 744) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت