الصفحة 58 من 145

أو كان لنا مَنْ يقوم مقامه لقَرَرْنا في بيتنا ولما حملنا أنفسنا على هذه الحال، لكننا لما اضطُررنا للخروج تباعدنا من الرجال فكنا حيث تَرَى فلا نسقي حتى يفرغ الرِّعاء من السقاية ثم يُصْدِروا رعاياهم.

ثم انظر ما قال أبوهنَّ الذي غُذِينَ الحشمةَ في كَنَفه: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص:27] ، فانصرفت همته إلى الغايةَ العُليا من الإعفاف والحشمة إذْ لما توسَّم فيه الصلاح لم يستأجره إلا بتزويج، ثم جعل المهر ما يغني به ابنتيه عن الخروج.

فهذا البيت الذي اختار الله لصهر نبيِّه موسى - عليه السلام -، والله تعالى لم يقصَّ علينا خبر المرأتين إلا لأنَّ فيه عبرةً لأولي الألباب وقدوةً لنساء المؤمنين.

غَيْرَةُ الكَمَلَةِ من الرِّجال:

في الصحيحين [1] عن أم سلمة رضي الله عنها، وعند مسلم [2] من حديث عائشة رضي الله عنها واللفظ لها قالت: Mكان يدخل على أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخنَّثٌ فكانوا يعدُّونه من غير أولى الإربة، فدخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة؛ قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلنَّ عليكن، قالت: فحجبوه L.

وفي رواية أم سلمة أنَّ هذا المخنث كان يخاطب أخاها عبد الله، فمنذ أن سمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كلامه استدلَّ منه على أنه وإن كان من غير أولي الإربة إلا أنه فَطِنٌ إلى محاسن النساء التي يطَّلع عليها من يدخل عليهنَّ ويراهنَّ قائماتٍ قاعداتٍ مقبلاتٍ مدبراتٍ فمنعه الدخولَ على نسائه.

وأخرج مسلم [3] عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنَّ نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فكره ذلك أبو بكر - رضي الله عنه - وأخبر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: لم أر إلا خيرًا فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: Mإنَّ الله برَّأها من ذلك L، ثم قام على المنبر فقال: Mلا يدخلنَّ

(1) صحيح البخاري (رقم 5548) ، وصحيح مسلم (رقم 2180) .

(2) صحيح مسلم (رقم 2181) .

(3) صحيح مسلم (رقم 2173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت