وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور:32] ، وأمر بالمبالغة في التيسير فقال: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
فجعل الله ولايةَ الإنكاح في يد الوَلِيِّ تعجيلًا وتيسيرًا، وخاطبه وأمره بالمبادرة بالإنكاح، لأنَّ الأصلَ العامَّ الذي بَنَى القرآنُ عليه التشريعَ أنَّ الوليَّ أعلمُ بحال مَوْلِيَّته وحاجتها، فلا يَنْزِع ولاية الأولياء من أيديهم نَزْعًا عامًا وقد ثبتت بكلمة الله إلا مبدِّلٌ لكلام الله.
فتضمَّنت هذه السورةُ التي أنزلها الله وفرضها وأنزل فيها آياتٍ بيناتٍ لعلنا نعقل؛ تضمنت حسمَ الخطوة الأولى من خطوات الحرام، والتيسير والمبادرة إلى الخطوة الأولى المحَصِّنة من الحرام بالحلال.
ولن تجد عدوًا لشريعة الله إلا حريصًا على مناقضة الشريعة في كلا الأمرين؛ في فتح باب الخطوة الأولى إلى الحرام، وفي تضييق وتعسير الخطوة الأولى إلى الحلال، وفي كُلٍّ يفتعلون من الحجج والشبهات، ويَتَسقَّطون من هفوات أهل العلم، ويجدون من تحاذق أهل الحِيَل ما يتقوَّونَ به على ما يطلبون.
الغاية الثانية: قَطْعُ طَمَعِ الفُجَّار وكَفُّ أَذَى المنافقين.
لما شرعت لنا الشريعةُ حسمَ مادة الخطوة الأولى من خطوات الحرام لم تدعنا حتى شرعت ما يرفع الأعراض إلى الرتبة العليا من الصيانة والحفظ ويقطع طمع الفجار ويكُفِّ أذى المنافقين، وذلك ما بيَّنَ الله تعالى في سورة الأحزاب.
فإنَّ هذه السورة تضمنت بيانَ اجتماع أحزابٍ ثلاثة على شريعة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:
الأول: الكفار المخالفون صراحة.
الثاني: المنافقون المواطؤون للكفار.
الثالث: الذين في قلوبهم مرض وريب من السمَّاعين لأهل النفاق والمرجفين على أهل الإيمانِ والاتِّباعِ لشريعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وكلُّها أحزابٌ علمية تُنازع في أحكامٍ شرعية من أحكام النساء كنكاح امرأة الدعيِّ وغيرها من أحكام النساء.
فأمر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتقيَ الله وحده وأنْ لا يطيعَ الكافرين المخالفين ولا