الصفحة 45 من 145

وجوه هؤلاء لأنهم لم يأتوا العلمَ من بابه وإنما يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.

2 -استدلاله استهزاءٌ بالشريعة:

قال أحمد بن قاسم: (( وعن سالم بن سريج أبي النعمان قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: ربما اختلفتْ يدي بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء من إناء واحد. قلت: أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وإسناده صحيح، وأم صبية الجهنية ليست من محارمه - صلى الله عليه وسلم -، ففيه جواز الاختلاط، وجواز وضوء الرجال مع غير محارمهم من النساء، ولا يلزم منه رؤية ما لا يجوز من المرأة، ويشهد لذلك ما رواه ابن عمر قال:(كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعا) . قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز الاختلاط عموما )).

اعلم أيها اللبيب أنَّ هذا استدلالٌ يؤول إلى استهزاءٍ بدين الله ورسوله.

فإنَّ مبناه على أنَّ المسلمين في خير العهود كانوا أرذلَ من جميع أمم الأرض التي كانت تترفَّع عن ذلك، وأنَّ مَثَلَ المسلمين في عهد نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - كمَثَل البهائم.

بل إنَّ حقيقةَ هذا الاستدلال أنه ينبغي للمسلمين أنْ يتأسَّوا بسنة العهد النبويِّ فلا يعزلوا مواضئ الرجال عن مواضئ النساء، وهذا ما لا يرضاه كَفَرة الغرب اليوم وهم من أسفل أمم الأرض وأرذلها أخلاقًا.

وحقيقة استدلاله أيضًا ومعناه الصريح أنَّ المرأة يجوز لها أنْ تحسر عن جميع رأسها وشَعَرِها بين الرجال الأجانب لتمسح رأسها في الوضوء، ويجوز لها كذلك أن تَفْسِر الثوبَ عن عضديها لتغسل يديها إلى المرفقين بحضرة الرجال الأجانب، ويجوز لها أن ترفع الثوب إلى قريبٍ من نصف ساقيها بحضرة الرجال الأجانب لتُوعِبَ غسل رجليها إلى الكعبين، وذلك استهزاءٌ صريحٌ بالله ورسوله.

ومعنى الحديث ظاهر، فإنَّ كلَّ العلماء لم يستدلُّوا به ولم يبوِّبوا له في كتب الأحكام إلا على معناه البيِّن الجليِّ وهو أنَّ اشتراك المرأة والرجل في ماءٍ واحد لا يغَيِّر طهورية الماء، فهو إنما ورد لتلك المسألة، وهي اختلاف أيدي الرجال والنساء في إناء واحدٍ وماءٍ واحد، أي أن يخلُف بعضها بعضًا فيه، ولا يستلزم ذلك أن يكون في آنٍ واحد، كما أنَّ اختلافَ الليل والنهار في الأرض لا يكون في آنٍ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت