لأنَّ السياقَ لأمرٍ آخر؛ قيل: وكذلك الأمرُ في حديث أمِّ الفضل، بل وفي سائر شبهاتك التي تريد أنَّ تستحلَّ بها الحرام.
فيا أيها اللبيب: إذا رأيت هذين المثالين فاعلم أنَّ هذا النوع من افتعال الدِّلالات ومماحكة الشريعة هو منهج هؤلاء في كُلِّ ما كتبوا، فإنهم يُرَكَّبون الشُّبْهة من ملابسةٍ في سياق الحديث، ثم يأخذون منها الدلالةَ التي يهوون، ثم يجعلون تلك الدلالة المفتعلة هي الأصلَ ويهدمون به الأصول المعروفة عند أئمة السنة والجماعة، كالذي تصنع الخوارج في استدلالاتها سواء.
ولو أنَّ أحدًا تتبَّعَ المنهجَ الاستدلاليَّ للخارجة التي اقتحمت بيتَ الله الحرام منذ سنين لم يجدْهم قدروا على أبلغَ من طريقة أحمد بن قاسمٍ وصاحبه.
قول أحمد بن قاسم في أئمة السنة كقول الخوارج فيهم:
من المعلوم أنَّ المنهجَ العلميَّ هو الذي يقود صاحبَه، ولذلك قاد المنهجُ الخارجيُّ أحمدَ بنَ قاسمٍ إلى الانتباذ من أئمة السنة والجماعة والطعن في علمهم وفي دينهم.
قال أحمد بن قاسم يصف من خالفهم من أئمة العلم: (( كان الخلط في حُكمه [أي الاختلاط] أكثرَ جنايةً حين قال بتحريمه قلةٌ لم يعتبروا بالبراءة الأصلية ولم يتأملوا أدلة جوازه ولم يقتفوا هدْيَ المجتمع النبوي فيه ) ).
فوصف أئمةَ السنة بالجناية على الشريعة وبالرغبة عن الهدي النبويِّ.
وقال ذامًّا منهجهم: (( فكيف يزايد البعض على المشرع الحكيم وقد زعم أنه آمن بالله مسلِّمًا لحكمه ) ).
فجعل أقوالَ أئمة السنة والجماعة مناقضةً لمقتضى أصل إيمانهم، وسيأتي وصفه إياهم بالابتداع والضلال، فترى أنه يشعر أنه في حربٍ منهجية مع أئمة السنة والجماعة وأنَّ نزاعَه إياهم إنما هو فرقٌ بين منهجين، وهو كذلك.
وكذلك صنع صاحبُه الممهِّد له؛ فإنه سَمَّى قولَ أئمة السنة والجماعة (( جنايةً عَمْديةً على المصطلحات الشرعية ) )، وسمَّاهم (( المستدركين على شريعة الله بالآراء ) )، وهذه