الجماعة وجاءت به الرواياتُ والآثار وصار هو المحكمَ في هذه المسألة؛ لما كان ذلك مُتَحَقِّقًا
وهو يريد أن ينقضه كلَّه بما تشابه عليه قال: (( وهذا لا يعارضه ما روته عائشة رضي الله عنها بقولها:(ما مست يدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدَ امرأة إلا امرأة يملكها) ، فإنَّ ذلك لا يؤخذ منه تحريم المصافحة لأنه ليس فيه إلا إخبار عائشة رضي الله عنها عما رأته وليس فيه نهي ولا نفي لما لم تره )).
فليس في قول عائشة التي تنقل للأمة المحكمَ المعروفَ عند علماء الصحابة، وليس في تلقِّي أئمة السنة والجماعة لما قالته جيلًا بعد جيل؛ ليس في كلِّ ذلك شيءٌ ذو بالٍ عند أحمد بن قاسم لأنه ليس من منهجه، وإنما الذي يعنيه أن يكابرَ بمثل هذه المتشابهات فينقض بها الأصول المحكمات.
ومماحكة أحمد بن قاسم لعائشة رضي الله عنها في هذه هي نظيرُ مماحكة من قَبله لأئمة العلم من الصحابة؛ فقد روى مالك - رضي الله عنه - في الموطَّأ [1] عن الزهري عن القاسم بن محمد أنه قال: Mسمعت رجلًا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرسُ من النَّفَل والسَّلَب من النَّفَل، قال: ثم عاد الرجل لمسألته فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزل يسأله حتى كاد أنْ يحرجه ثم قال ابنُ عباس: أتدرون ما مَثَلُ هذا؟ مَثَلُ صَبيغٍ الذي ضربه عمر بن الخطاب L.
فلم يشتبه على ابن عباسٍ - رضي الله عنه - تنازُعُ أهل العلم في مسائل العلم بمماحكة أصحاب المنهج الذي عزَّر عمر - رضي الله عنه - صَبيغًا عليه، وهو المنهج الذي ركبه أحمد بن قاسم وهو يماحك أُمَّ المؤمنين على غير سبيل المؤمنين.
بل إنَّ ما صنع ذلك الرجل أهونُ مما صنع أحمد بن قاسم لأنه ماحَكَ ابنَ عباس في فهمه، وأحمد بن قاسم يُمَاحِكُ أمَّ المؤمنين فيما تنسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) الموطَّأ برواية يحيى الليثي (رقم 1312) .