تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحروريةٌ أنتِ؟ قلت: لست بحروريةٍ ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة L.
ففي هذا الحديث أنَّ عائشة نبَّهت معاذة وهي من صالحات النساء إلى أن تحذر منهج الحرورية في النظر العلمي لأنها سألتْ سؤالَ طالبٍ للعلم يريد النَّظَرَ في المسألة العلمية فخشيتْ أنْ تَتَجارَى بها تلك الخواطر فتحملَها على الشكِّ في المحكم البيِّن بما يُلْقي الشيطانُ من الشبهات.
منهج أحمد بن قاسم الاستدلالي مشتقٌّ من منهج الخوارج:
عَمَدَ أحمدُ بن قاسم في مسألته هذه إلى نصوصٍ من السنة فتأوَّلها على غير ما تعرفه الجماعة، واتبع ما تشابه عليه وأعرض عن المحكم، وخالف أئمة السنة والجماعة خلافًا صريحًا فاستحدث معاني ينسبها للشريعة لا يعرفونها.
وإليك هذا المثال من كلامه يُبَيِّن منهجَه؛ قال: (( عن أم عطية رضي الله عنها قالت: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا:(أن لا يشركن بالله شيئا) ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ يدها فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فانطلقت ورجعت، فبايعها. قلت: أخرجه البخاري، وفيه ما يشير لمشروعية مصافحة النساء من قولها: (فقبضت امرأة يدها) ، ولا صارف يصرف النص عن ظاهره فضلا عما يشهد له من النصوص الأخرى. فحديث أم عطية رضي الله عنها يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط وهي المصافحة )).
فاستنبط من لفظ (فقبضت امرأةٌ يدها) أنها قبضتها عن المصافحة، أي إنها كانت في المبايعة تبسط يدها فتصافح، ثم زعم أن هذا هو ظاهرُ النصِّ، وأنه لا صارفَ يصرفه عن ظاهره.
ولما كان الصارفُ المبطلُ لهذا التحاذق هو المحكمَ الصريحَ الذي روت عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها تنسبه صراحةً إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وتواطأ على معرفته أئمة