الصفحة 33 من 145

وقد أعدَّ عراجينَ النخل فقال: من أنت؟ قال: عبدُ اللهِ صَبيغ، فأخذ عمر عُرْجونًا من تلك العراجين فضربه وقال: أنا عبدُ اللهِ عمر! فجعل له ضربًا حتى دَمَّى رأسَه، فقال: يا أميرَ المؤمنين حسبُك قد ذهب الذي كنت أجد L.

وأمر هذا الرجل مشهورٌ متواترٌ في كتب العلماء، ذكروا أنه كان ينبش عن دقائقَ من المتشابه لا يعلمهنَّ أكثرُ الناس ثم يجاهرُ ببحثها في مجالس الناس.

قال شيخ الإسلام [1] : (( لما جاء صَبيغُ بن عِسْلٍ التميمي إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وسأله عن المتشابه ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله وضربه ضربًا عظيمًا؛ كشف رأسَه فوجده ذا ضفيرتين فقال: لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك، لأنه لو وجده محلوقًا استدلَّ بذلك على أنه من الخوارج المارقين وكان يقتله لأمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم ) ).

فتبيَّنَ أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - فَهِم من قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: Mإنَّ لهذا أصحابًا L أنَّ لهم منهجًا نظريًا، وأنَّ أمرَ صَبيغٍ دار عند عمر بين أنْ يكون على مذهب الخوارج فهذه فيها القتل، وبين أنْ يكون رَكِبَ منهجهم النظريَّ جهلًا ثم صار مُرَوِّجًا له في الناس وهذه فيها التعزير البليغ، فلما انتفت الأولى ثبتت الثانية.

فتبيَّن أنَّ الخوارجَ هم أَعْنَى الناس باتِّباع المتشابه وأنه أصلُ مفارقتهم للسنة والجماعة، ولذلك لما خرجت الخارجة بعد مقتل عمر - رضي الله عنه - بسنين وظهرت آثارُ منهجهم عَلِمَ أهلُ العلم أنه هو ما عزَّر عمرُ - رضي الله عنه - عليه صَبيغًا التعزيرَ البليغ.

روى عبد الرزاق [2] عن معمر قال: Mخرجت الحرورية فقيل لصبيغ: إنه قد خرج قومٌ يقولون كذا وكذا، قال: هيهات؛ قد نفعني الله بموعظة الرجل الصالح! وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على رجليه L.

وفي الصحيحين [3] عن معاذة قالت: Mسألت عائشة فقلت: ما بال الحائض

(1) الاستقامة (1/ 258) .

(2) المصنف (11/ 425) .

(3) صحيح البخاري (رقم 315) ، وصحيح مسلم (رقم 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت