يقولون: ديننا التقية، وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلافَ ما في قلبه وهذا هو الكذب والنفاق )) .
وقوله: Mيمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة L إلى آخر الحديث، قال أبو عبيد [1] : (( يعني إذا دخل فيها ثم خرج منها لم يَعْلَق به منها شيء، فكذلك دخول هؤلاء في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء ) )، أي إنهم ينتهي بهم الشذوذُ إلى أقوالٍ وأعمالٍ مناقضةٍ للدين كأنما لم يدخلوا فيه.
حرص الصحابة على تطهير المنهج العلمي من طريقة الخوارج:
كان الصحابة رضي الله عنهم يَقِظين لانحراف الخوارج في النظر العلمي، حافظين لوصية النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وتحذيره إياهم؛ ففي الصحيحين [2] عن عائشة رضي الله عنها قالت: Mتلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران:7] ، قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتِ الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئكِ الذين سَمَّى اللهُ فاحذروهم L.
وعمر - رضي الله عنه - كان شاهدًا يوم جاء ذو الخويصرة وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في شأنه ما قال، وقد فَهِم عمرُ أنَّ أصحابَ ذي الخويصرة هم أصحابٌ له في المنهج النَّظَري وإن لم ينتسبوا إلى شخصه، فلما رأى - رضي الله عنه - بوادرَ ذلك المنهج حَرَص أشدَّ الحرص على قمعه وتطهير عقول المسلمين منه تطهيرًا عاجلًا، فلم يمهل صاحبه الذي جاء به ولا انتدب أحدًا لمناظرته ومحاورته؛ فقد أخرج الدارمي [3] عن سليمان بن يسارٍ Mأنَّ رجلًا يُقالُ له صَبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر
(1) غريب الحديث (1/ 266 - 267) .
(2) صحيح البخاري (رقم 4273) ، وصحيح مسلم (رقم 2665) .
(3) سنن الدارمي (1/ 66) .