الصفحة 31 من 145

تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رُصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قُذَذه فلا يوجد فيه شيء؛ قد سبق الفرث والدم L.

وفي لفظٍ لهما [1] : Mإنَّ من ضئضئ هذا، أو في عقب هذا؛ قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد L.

وقوله: Mمن ضئضئ هذا L قال أبو عبيد [2] : (( الضئضئ هو أصل الشيء ومعدنه ) )، وهو هنا الأصل والمعدن العلميُّ.

والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد صرَّح في الحديث بأنَّ الخوارجَ هم على منهج هذا الرجل وأصله العلمي، والقول الذي عليه الصحابة أنَّ الخوارج لا يكفرون ببدعتهم بل هم ضُلاّلٌ مارقون.

فهذا الرجل قد أخذ المعاني الشرعية بفهمٍ استقلَّ به عن السنة، وأبى أنْ يقبل المحكم، فأخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ له أصحابًا على منهجه العلميّ، أي يأخذون المعاني الشرعية مستقلِّين بفهمها عن المحكم الذي تعرفه الجماعة.

وقوله: Mيقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم L، أي يقرؤونه بألسنتهم لا يجاوزها إلى قلوبهم فلا يفقهون معانيَه، وهذا دليلٌ على أنهم يُعَظِّمون القرآن ويستدلون به بل هم أكثر عنايةً بتلاوة حروفه من الصحابة، لكنهم يتأوَّلونه على غير ما يعرفه أئمة الجماعة وهم الصحابة.

قال شيخ الإسلام [3] : (( الخوارج .. ، جهلوا وضلُّوا في بدعتهم ولم تكن بدعتهم عن زندقةٍ وإلحاد بل عن جهلٍ وضلال في معرفة معاني الكتاب، وأما الرافضة فأصل بدعتهم عن زندقةٍ وإلحاد، وتعمُّدُ الكذب كثيرٌ فيهم وهم يُقِرُّون بذلك حيث

(1) صحيح البخاري (رقم 3166) ، وصحيح مسلم (رقم 1064) .

(2) غريب الحديث (3/ 110) .

(3) منهاج السنة النبوية (1/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت