الوحيَ مُرَجِّحًا عَمَليًا لا دليلًا عِلْميًا في المسائل الفقهية.
والصوفية اتبعوا غير سبيل المؤمنين فزاحموا بأذواق متبوعيهم ودعاواهم وأحوالهم مصادرَ الأمة في معرفة الشريعة؛ فجعلوا لمشايخهم طُرُقًا بمعرفة الحقائق الشرعية مستقلةً عن الوحي الموروث عن الأنبياء.
والخوارج أَقَرُّوا بأنَّ الوحيَ الذي نقلته الجماعة أصلٌ للعلم والعمل، لكنهم خرجوا في فهمه عن معروف الجماعة، فصاروا يستدلون بالوحي على غير سبيل المؤمنين في الفهم والاستدلال، ويتعبَّدون بمعانٍ أحدثوها للنصوص ليست مما تعرفه الجماعة.
إلى غير ذلك من أصول الفرق المتبعة غيرَ سبيل المؤمنين.
وكثيرٌ من تلك الفرق كالرافضة والجهمية والصوفية هي شرٌّ وأبعد عن الشريعة من الخوارج، لكنَّ الخوارجَ أجرأُ على الدماء، فضررهم عاجلٌ ناجز.
قال شيخ الإسلام [1] : (( الروافض شَرٌّ من الخوارج في الاعتقاد، ولكنَّ الخوارج أجرأ على السيف والقتال منهم، فلإظهار القول، ومقاتلة المسلمين عليه؛ جاء فيهم ما لا يجيء فيمن هم من جنس المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) ).
بيان النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأصل الخوارج العلمي:
في الصحيحين [2] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: Mبينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبتَ وخسرتَ إنْ لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فأضربَ عنقه، فقال: دَعْهُ فإنَّ له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز
(1) منهاج السنة النبوية (3/ 82) .
(2) صحيح البخاري (رقم 3414) ، وصحيح مسلم (رقم 1064) .