الصفحة 85 من 103

سواه وانطويت على نفسي أفكر فيها وأتصور أدق حركة أو سكنة منها وكلما ذكرتها يهز شيء قلبي فيخفق كجناح طائر علقت رجله بالفخ ثم يندفع الشيء إلى عيني فيفيضان بالدمع.

ولا أدري كيف أمضيت ليلتي!

حتى إذا أزف موعد الدرس الثاني شعرت كأني عدت إلى جنتي التي خرجت منها .. وعشت ساعة في لذة لو جمعت لذاذات الأرض كلها ما بلغت نقطة من بحرها!!

وعندما ودعتها نظرت إليَّ نظرت شكت (وحرمة الحب) كبدي،، وزلزلتني زلزالًا وكدت من سروري بها أطير فوق رؤوس الناس خفة وفرحًا. فقد علمت أن لي عندها مثل الذي لها عندي على أني ما كلمتها في غير موضوع الدرس كلمة .. ولا لمست طرف ثوبها. وما هي إلا نظرة واحدة،، ولكنها ... قالت فأبلغت .. وحدثت فأفهمت!

وسكت الموسيقي وجال الدمع في عينيه.

ثم قال وهو يكاد يشرق بدمعه وقد ضاع في رنة البكاء صوته:

أتدرون ما عمري اليوم؟ أنا فوق الثمانين وقد مرَّ على هذا الحب دهرٌ .. ولكني أراه كأنه كان أمس، وكأني لا أزال شابًا ينطوي صدره على قلب صبي ولقد حسبت أني أستطيع أن أتحدث عنه كما يتحدث الشيوخ عن ماضيات لياليهم فوجدتني لا أستطيع .. لا أستطيع فاعذروني.

إن هذه الذكرى قد خالطت شغاف قلبي .. ومازجت لحمي وعظمي .. وإني لأحس وأنا أحدثكم أني أمزق جسدي لأستل منه هذه الذكريات.

قلت: فأخبرنا ماذا كان بعد ذلك؟

قال: كان ما أخشى التحدث عنه ...

إني لا أحب أن أهيج الذكرى وأثيرها. إنكم لا تدرون ماذا تصنع بي؟ إنها تحرقني .. تنتزع روحي!!

كان يا سادة أني تدلهت بحبها .. وهمت بها ..

وجعلتها هي كل شيء لي .. إن كنت معها لم أذكر غيرها وإن فارقتها لا أملك إلا أن أغرق في ذكرها .. وأستغرق في التفكير فيها .. فهي ماضيِّ وحاضري ومستقبلي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت