• {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [1] .
• {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} [2] .
• {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [3] .
• {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [4] .
لاشك أن هناك حكمة إلهية كامنة اقتضت هذا التدرج في عملية الخلق للسماوات والأمر وأن الأمر كان هينًا على الله أن يخلقهما معًا في لحظة واحدة، ويكمن السر في أنه:
(جعل العوالم متولدًا بعضها من بعض، لتكون أتقن صنعًا مما لو خلقت دفعة، وليكون هذا الخلق مظهرًا لصفتي علم الله تعالى وقدرته، فالقدرة صالحة لخلقها دفعة، لكن العلم والحكمة اقتضيا هذا التدرج، وكانت تلك المدة أقل زمن يحصل فيه المراد من التولد بعظيم القدرة، ولعل تكرر ذكر هذه الأيام في آيات كثيرة لقصد التنبيه إلى هذه النكتة البديعة، من كونها مظهر سعة العلم وسعة القدرة) [5] .
ومن المؤكد أن القرآن الكريم لا يقصد الأيام بترتيبها النسقي الذي تعارف عليه الناس داخل الأسبوع تمامًا كالنسق الذي اعتمده سفر التكوين، ذلك أن"اليوم"مقصود به المدة أو الفترة أو العصر، وهو ما نستطيع أن نجد ما يقابله بالعصور الجيولوجية لخلق الكون وهي ما تأتي متوافقة مع المفهوم العلمي تمامًا وظاهر الآيات أن الأيام هي المعروفة للناس، التي هي جمع اليوم الذي هو مدة تقدر من مبدأ ظهور الشمس في المشرق إلى ظهورها في ذلك المكان ثانية، وعلى هذا التفسير فالتقدير في ما يماثل تلك المدة ست مرات، لأن حقيقة اليوم بهذا المعنى لم تتحقق
(1) [سورة الفرقان: (59) ] .
(2) [سورة الفرقان: (59) ] .
(3) [سورة ق: (38) ] .
(4) [سورة ق: (38) ] .
(5) محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر عاشور، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» ، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 م، ص 161.