فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 69

وهنا حدث تكريمه بسجود الملائكة له، بعد أن علمه الله أسماء الكائنات، كما منحه الأنس بخلق زوج له من نفسه، وأسكنها معه في الجنة .. إلى هنا والحديث عن الملأ الأعلى.

أما فوق الأرض، فإن الخلق يأخذ منحى آخر، ينتج عن التقاء الرجل بالمرأة، كما يحدث لدى الحيوانات والنبات من التقاء أو تلقيح الذكر للأنثى. وهكذا يكشف الله تعالى سر الخلق للإنسان، لكى يطمئن على مصدر وجوده، ويتيقن في نفس الوقت من أنه جزء من خطة إلهية، أنشأته بالخلق، وحافظت على استمرار وجوده بالرزق، تمهيدًا لبعثه في حياة خالدة، لا فناء فيها ولا عدم [1] .

يشهد الدكتور موريس بوكاي للقرآن الكريم بأنه الأسبق في مجال أصل الإنسان، وعلم الأجنة، فيقول: (إن ما جاء به القرآن من بيان أصل الإنسان يثير دهشة كثير من الناس لاريب كما أدهشني أنا أيضًا حين اكتشفته لأول مرة، وفوق ذلك فإن مقارنة النصوص القرآنية والتوراتية والإنجيلية تكشف عن ذلك بصورة أوضح، فكلهم يتحدث عن الله الخالق، إلا أن التفصيلات التي أوردتها التوراة في وصف الخلق • وهي غير مقبولة علميًا • لا وجود لها في القرآن، أما القرآن فيحتوي حقًا على آيات بينات عن خلق الإنسان تدعو إلى العجب وإعمال العقل، ويستحيل وجود هذه الآيات البينات بالمنطق البشري، إذا وضعنا في اعتبارنا مستوى المعارف السائدة وقت نزول القرآن، أما بالنسبة إلى الغرب فلم يسبق له أن تناول هذه الآيات البينات التناول العلمي حتى التاسع من نوفمبر سنة 1976 م وذلك حين قدم إلى الأكاديمية الطبية الفرنسية بحثًا عن المعطيات في كل من علم وظائف الأعضاء وعلم الأجنة التي عرض لها القرآن منذ أربعة عشر قرنًا سبقت الاكتشافات العلمية الحديثة [2] .

لقد أتى القرآن الكريم بآيات عجيبات من حيث العلمية، والسبق، والنظم، والسبك، والبلاغة، وإلهية المصدر والترتيب في علم الأجنة، وهذه الآيات لا تشي من قريبٍ أو من بعيد أنها من إنشاء بشر، أو أنها نقل من دين سابق، أو من أمة سبقت مهما كان لها قدم راسخة في الحضارة، ومهما بلغ تاريخها في التقدم، ولا يظن ظان أن الأسبقية هنا هي الأسبقية الزمنية فالبداهة هنا تدل على السبق الزمني لسفر التكوين وللعهد القديم بل للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

(1) الدكتور حامد طاهر، نظرية خلق الانسان في القران الكريم، مجلة كلية دار العلوم جامعة القاهرة، مصر، 2010، ص 44.

(2) دكتور موريس بوكاي، ما أصل الإنسان، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت