فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 69

رأي الدكتور موريس بوكاي في"يوم"التكوين:

لا يرى الدكتور موريس بوكاي أن رواية التوراة واضحة وضوحًا لا يخلق حوله أي خلاف أو انقسام رأي؛ فتمام الخلق في ستة أيام يتبعها يوم الراحة، يوم السبت، وذلك جريًا على أن عدد أيام الأسبوع سبعة أيام، وعلى هذا يقرر بوكاي: (إن كلمة"يوم"كما يفهم من التوراة تعرف المسافة الزمنية بين إشراقين متواليين للشمس أو غروبين متواليين وذلك بالنسبة لسكان الأرض. إن اليوم، وقد تحدد بهذا المعنى، يرتبط وظيفيًا بدوران الأرض حول نفسها. وواضح تمامًا أنه من المستحيل منطقيًا أن نتحدث عن"الأيام"، بهذا المعنى الذي تحدد، على حين أن العملية المركبة التي ستؤدي إلى ظهورها، أي وجود الأرض ودورانها حول الشمس، لم تكن قد أنشئت بعد عند أولى مراحل الخلق وذلك بحسب رواية التوراة) [1] .

ويفهم من كلام بوكاي أن الخلاف المفتعل بين من يرى بحرفية أيام الخلق الستة، أو بكونها حقبة زمنية، خلاف متهافت، وهو من وجهة نظري ليس إلا محاولة متأخرة لترقيع ثوب النص بتفسير يأتي من خارجه متأخر عنه كمحاولة للخروج من ذلك التخبط والتناقض الواقع فيه سفر التكوين، ومحاولة تأتي في إطار العلمية الوهمية على نص سقط بالضربة الأولى أمام كافة الأدلة العلمية من داخل المعسكر المؤمن به والمنكر له على السواء.

ولكن لماذا تيقن بوكاي من كونه لا يعني يوم الخلق سوي اليوم المعروف غير الدليل الذي ساقه في نهاية قوله؟

والجواب يأتي من جملة قالها تعقيبًا على مقولته: (لقد أشرنا إلى هذه الاستحالة في الجزء الأول من هذا الكتاب) ، ويقصد بها مناقشته المستفيضة التي أدارها حول العهد القديم، والأسفار الخمسة، وكم كان سؤاله الأول مباغتًا حول من الذي ألف العهد القديم، لينتهي بعد استعراضه التاريخي المقترن بالقرون والزمان في تسلسل زمني موثق بالمصادر والأقوال إلى: بهذا تتضح ضخامة ما أضافه الإنسان إلى العهد القديم، وبهذا أيضًا يتبين للقارئ التحولات التي أصابت نص العهد القديم الأول من نقل إلى نقل آخر ومن ترجمة إلى أخرى، بكل ما ينجم حتمًا عن ذلك من تصحيحات، جاءت على أكثر من ألفي عام) [2] .

يناقش بوكاي الرواية الأولى عن الخلق الواردة في الإصحاح الأول والآيات الأولى من الإصحاح الثاني، ويرى أنها بناء يتكون من أخطاء من وجهة النظر العلمية، ولهذا عمد إلى نقد فقراتها من حيث ظهور المياه في الآيتين الأولى

(1) موريس بوكاي:"القرآن الكريم، والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة الكتب السابقة في ضوء المعارف الحديثة، دار المعارف، القاهرة، 1982 م، ص 158."

(2) موريس بوكاي:"القرآن الكريم، والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة الكتب السابقة في ضوء المعارف الحديثة، دار المعارف، القاهرة، 1982 م، ص 19."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت