فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 69

مثلما أشادت بهذا الموسوعة البريطانية بجهود المسلمين في حقل دراسة الأديان، وأبرزت نقطتين جديرتين بالإشارة إليهما: تتمثل النقطة الأولى في تحقيق السَّبْق في مِضْمار دراسة الأديان، والثانية هي احتفاظ المسلمين بقيم الوحي والعقل معًا أثناء دراسة الأديان، وهو الأمر الذي لا تتسم به الدراسات الغربية للأديان.

يرجع المستشرق آدم متز الفضل إلى الحرية والتعددية الدينية فهيَ التي أدَّت إلى وجود جوٍّ من التسامح الديني والفكري، وهذا أدَّى إلى المخالطة والتواصل والمعايشة التي نتج عنها الحوار والمناقشة، ثم ما لبث الأمر أن اتَّسع ليشمل جانب الدراسة لديانة الآخر فهمًا ووصفًا، وتحليلًا ومقارنة، مما أدَّى إلى نشوء فرع من العلم يُسمى علم مقارنة الأديان [1] .

لقد كانت لآيات القرآن الكريم التي تناولت اليهود والنصارى بالرد عليهم أثرها القوي على علماء المسلمين للاهتمام بمقارنة الأديان حدا بهم إلى دراسة أديان الأمم السابقة بل أفردوا لها كتبًا لهذا الغرض، أو ضمنوا بعض مؤلفاتهم فصولًا مُطوَّلة تتناولها بالنقد والتمحيص والتحليل. ذلك أن القرآن الكريم قد قدم الدرس المنهجي الموضوعي الأول، في مجال مقارنة الأديان.

ولقد حفل القرآن الكريم بالحديث المفصل، المستوعب عن الأديان، والعقائد، والملل، والنحل، والمذاهب المختلفة المتنوعة، وعرض مقالاتهم بدقة، واستقصاء، ثم ناقشها وبين وجوه الزلل، والخطل، والبطلان، والزيف فيها، وقارن بينها وبين الدين الصحيح، الذي أرسل الله به رسله، عليهم الصلاة والسلام.

وتجد ذلك واضحًا في حديث القرآن الكريم، عن اليهود والنصارى، حيث فصل القرآن مقالاتهم، واعتقاداتهم، ومذاهبهم. ولم يعالجها متعجلًا في نص أو نصين. وإنما جاء فيها بفيض غزير زاخر، يتناولها من أقطارها، ويكشف عن خباياها وأبعادها.

وعلى سبيل المثال: فإن الحديث عن بني إسرائيل، جاء في القرآن الكريم، من أكثر المسائل نصوصًا، بعد العقائد. تحدث القرآن الكريم، في المكي منه والمدني، على سواء، وفي السبع الطوال، وما بعدها، من المثاني والمئين، والمفصل. وتناولهم بالآية المفردة، وبالجملة المتصلة من الآيات [2] .

(1) المستشرق آدم متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ج 1، ط 4. ترجمة: الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة. 1967 م. مكتبة الخانجي القاهرة، ص 384.

(2) انظر: دكتور محمد عبدالله الشرقاوي، مقدمة الرد الجميل لإلهية عيسى، ص 18، وراجع دكتور عبد الستار فتح الله سعيد، في معركة الوجود بين القرآن والتلمود، ص 70، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت