فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 69

والثانية في مرحلة ما قبل خلق الأرض والكون كله غارقًا في الظلمات مما يؤكد أن القول بوجود الماء في تلك المرحلة"غلط".

وحينما يتعرض بوكاي لوجود الضوء في الآيات من الثالثة إلى الخامسة، يرى أن النجوم لم تكن قد تشكلت بعد في هذه المرحلة كما يذكرها سفر التكوين، وأن ذكرها سيأتي لاحقًا في الآية الرابعة عشر من نفس السفر باعتبار ما خلق الله في اليوم الرابع ليفصل بين النهار والليل لكي ينير الأرض وهو صحيح تمامًا ولكنه مخالف لمنطقية ترتيب الأمور حيث تسبق النتيجة المقدمة في الذكر؛ فقد ذكر كاتب السفر النور في اليوم الأول على حين ذكر الوسيلة، أي وسيلة إنتاج النور، في اليوم الرابع!

يرفض بوكاي تمامًا عند استعراضه للآيات من السادسة إلى الثالثة عشر والخاصة بالماء والإنبات أن يكون هناك عالم نباتي ينتظم جيدًا بالتناسل بالبذرة قبل ظهور الشمس، وكذلك انتظام تعاقب الليل والنهار في تلك الفترة فذلك ما لا يمكن مطلقًا قبوله أو أن يقوله أحد.

ليس هذا فحسب هو ما يثير اعتراض بوكاي مما أسلفنا ذكره من قراءته العلمية الناقدة لما ورد بسفر التكوين بل يرى أن سفر التكوين لم يشر في آياته إلى الحيوانات الأرضية إلا في اليوم السادس بعد ظهور الطيور، وهو ما يجعله يجزم بأن نظام ظهور الحيوانات الأرضية والطيور هذا غير مقبول.

بعد استعراض الدكتور موريس بوكاي لقصة الخلق خلال الأيام الستة، يصدر حكمه في النهاية ليقول: (إن هذه الرواية اليهودية لا تشير إلى تشكل الأرض بشكل واضح وخاص ولا إلى تشكل السماء. إنه يدع للفهم الضمني أن عند خلق الله للإنسان لم تكن هناك نباتات أرضية"فلم يكن المطر قد نزل بعد"، هذا برغم أن المياه الآتية من العمق كانت تغطي سطح الأرض. وتؤكد هذا البقية التالية للنص: زرع الله بستانًا في نفس الوقت الذي خلق فيه الإنسان. وهكذا يظهر عالم النبات في نفس وقت ظهور الإنسان على الأرض، وهذا علميًا خطأ: فقد ظهر الإنسان على الأرض حين كانت الأرض منذ زمن بعيد حاملة للنباتات، وإن كنا لا نستطيع أن نقول كم من مئات ملايين السنوات قد مرت بين الحدثين) [1] .

(1) موريس بوكاي:"القرآن الكريم، والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة الكتب السابقة في ضوء المعارف الحديثة، دار المعارف، القاهرة، 1982 م، ص 46."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت