فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 69

إلا بعد تمام خلق السماء والأرض، ليمكن ظهور نور الشمس على نصف الكرة الأرضية وظهور الظلمة على ذلك النصف إلى ظهور الشمس مرة ثانية [1] .

غير أن النص التوراتي في سفر التكوين يأتي مناهضًا ومخالفًا للتصور القرآني، بل مختلفًا أيضًا مع المفهوم العلمي، وهذا اللبس الذي وقع فيه بعض علماء المسلمين وظنوا باتفاق النصين على ذكر الأيام الست، ولكن المفهوم اللغوي والعلمي متباينان جدًا، مثلما تباين مفهوم"راحة الرب"في نص سفر التكوين مع نفي القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} .

وقد نشأ خلافًا بين أصحاب التفاسير حول مقدار اليوم الذي ورد ذكره في الآيات وما المراد بمدته، ولابد أن يكون هناك خلافًا بين اليوم الذي تعارف عليه الناس بعد خلق الله للسماوات والأرض وهو الذي يشمل أوقات الصلاة الخمس، وبين اليوم الذي يقع في مراد الله تعالى والمقصود منه.

وقد قيل: إن الأيام هنا جمع اليوم من أيام الله تعالى الذي هو مدة ألف سنة، فستة أيام عبارة عن ستة آلاف من السنين {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} .

وقيل المراد: في ستة أوقات، ومقصود هذا القول أن السماوات والأرض خلقت عالما بعد عالم ولم يشترك جميعها في أوقات تكوينها. ومن هنا كان مقدار اليوم الذي في علمه تعالى يقاس على ما ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في الآيات الكريمات:

{وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [2] .

{تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [3] .

وهو ما يعني بنسبية الزمان والشعور الإنساني بنسبيته ومرده للوهم الكامن بمدته مع كونها تمتد طولًا وقصرًا، بما يعني انتفاء وجوده وتشرذمه بين الماضي والحاضر والمستقبل ليستقر في النفوس أن اليوم القرآني هو مدة زمنية تستمد وجودها النسبي من ارتباطها بالمكان والسرعة، وهو التوقيت اليقيني الصحيح الذي يستمد مصداقيته من المصدرية الإلهية النابع منها بحسب مقصود الله ومراده الذي يجعل مدة اليوم بحسب إنشاءه له بتغير مفهومه في الدنيا عن مفهومه في الآخرة عن مفهومه يوم القيامة، ليبقى خلق الله تعالى للكون في ستة أيام أمر يختص بالذات العلية

(1) انظر: الموسوي سلامة حسين كاظم الموسوي (2011) ، الكون بين العلم والتوراة والقرآن، مجلة كلية العلوم الإسلامية، بغداد، ص 52، ومحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر عاشور، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» ، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 م، ص 162.

(2) [سورة الحج: (47) ] .

(3) [سورة المعارج: (4) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت