فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 69

السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [1] .

وتأتي هذه الآية تفصيلًا لما ورد إجمالًا في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [2] . وفيها أن خلق السماوات والأرض قد استغرق ستة أيام، ففصل هنا ما يختص بالأرض وحدها دون السماء، فجاء بذكر الأرض في أولية خلقها، لأنها الأساس وهو الأصل في البدء، ثم يأتي بعده بالسقف وهي السماء [3] .

تشير الآيات الكريمات السابقات إلى حقائق كونية ثلاث:

الحقيقة الأولى: أن الله تعالى خلق الأرض قبل أن يخلق السماء وقدَّرَ فيها الأقوات في أربعة أيام.

الحقيقة الثانية: أن الأصل الذي خلق الله منه الكون هو الدخان"غازات فيها مواد صلبة وحارة".

الحقيقة الثالثة: أن الدورات التي تكونت خلالها السماء والأرض في ستة أيام [4] .

وتؤكد الآيات القرآنية ما جاء بالحقيقة الثالثة، حيث جاء خلق السموات والأرض في مواضع سبعة من القرآن الكريم إلى أن خلق الأرضَ والسماوات في ستة أيام القرآن الكريم، بقوله تعالى:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [5] .

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [6] .

{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [7] .

(1) [سورة فصلت: (9 ــ 12) ] .

(2) [سورة الأعراف: (54) ] .

(3) أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، المجلد السابع، دار طيبة، القاهرة، 1999 م، ص 109.

(4) علي محمد الصلابي، المعجزة الخالدة، شبكة الألوكة، 2016 م، ص 25.

(5) [سورة الأعراف: (54) ] .

(6) [سورة يونس: (3) ] .

(7) [سورة هود: (7) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت