المطلب الثالث:
تجديد التوثيق
إن التغيرات السياسية، والاجتماعية التي يشهدها العالم تحتاج إلى تجديد توثيق الأوقاف خاصة إذ عمِّرت هذه الأوقاف، وبقيت سنين متطاولة، ربما بليت فيها الوثائق وتلفت، أو درست معالمها، أو نُسي كونها وقفًا، أو تغير الولاة ونحوهم، ولذلك يشترط بعض الواقفين إعادة النظر في صكوك الوقفية كلما مرّ على الوقف مدة معلومة، بأن يصار إلى القضاة؛ لتأكيد إثبات الوقفية، وذلك تذكيرًا بإثباتها، وللتأكد من عدم تلف الوثائق، سواء أكانت الوثائق في أصلها عرفية على يد بعض الواقفين أو طلبة العلم، أو كانت قضائية، وتجديد الوثيقة له علاقة من حيث الحكم بأصل التوثيق فإذا تبين أن التوثيق مشروع، فتجديده عند وجود الدواعي مشروع.
يقول الأشرف برسباي في الوقف الخاص بالجامع الأشرف في القاهرة في سياق ذكر شروط الوقف: (وأن يتعاهد كتاب الوقف في كل عشر سنين بالإثبات، والتنفيذ على السادة القضاة قضاة [هكذا في الأصل] ، ويصرف أجرة الموقعين على العادة، وثمن أوراق، وغير ذلك. وأن يتعاهد كتاب الوقف بالقراءة في كل سنة بحضرة شيخ الصوفية [1] ، والمستحقين؛ ليحيطوا علمًا بحال الوقف وشروطه) [2] 2).
وكثيرًا ما يتعاهد القضاة توثيق صحة تلك الصكوك، ففي وقفية صلاح الدين الأيوبي ـ رحمه الله ـ نجد أنه كلما ولي قضاء القدس قاضٍ قام بتوثيق شهادته بصحة
(1) مثل هذه التعبيرات فيها الدلالة على الواقع العقدي للمجتمع، مما يدل على انتشار الطرق الصوفية المبتدعة.
(2) أحمد دراج:"حجة وقف الأشرف برسباي": (7) .