المطلب الرابع:
لزوم الوقف، وعلاقته بحكم الحاكم
إن جمهور أهل العلم يرون أن الوقف يلزم بمجرده كما هو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة - رحمهم الله جميعًا-.
فعند الحنفية نجد أن أبا حنيفة - رحمه الله - لا يرى لزوم الوقف إلا بحكم حاكم حيث يقول - رحمه الله: (لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم، أو يعلقه بموته، فيقول إذا مت فقد وقفت داري على كذا.) [1] 1)
وأما صاحباه أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - فيقول المرغيناني - رحمه الله: (وعندهما هو: حبس العين على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد، فيلزم ولا يباع ولا يوهب، ولا يورث) [2] 2).
ويقول الشيخ مصطفى الزرقا- رحمه الله: (على أن أبا حنيفة - رحمه الله - يقول كصاحبه بلزوم الوقف، وعدم جواز الرجوع عنه، في أربع حالات) منها: (أن يقضي قاضٍ بلزومه. وذلك كما لو أراد الواقف الرجوع بحجة عدم اللزوم، على رأي أبي حنيفة وخاصمه الموقوف عليه، فقضى القاضي باللزوم، ومنع الواقف من الرجوع، فإن هذا الوقف يصبح متفقًا على لزومه في سائر الاجتهادات، وهذا متفرع عن نظرية فقهية متفق عليها. هي: أن القضاء في فصل مجتهد فيه، يرفع الخلاف. ومعنى الفصل المجتهد فيه: النظريات، والمسائل المختلف فيها بين الفقهاء المجتهدين) [3] 1).
(1) المرغيناني:"الهداية شرح بداية المبتدى": (مج 2: 3/ 13) .
(2) المصدر نفسه.
(3) "أحكام الأوقاف": (106 - 107) .