وأختم هذا البحث ببيان أهم النتائج التي توصلت إليها:
أولًا: إن للأوقاف في الإسلام محلها المتميز، فلا تزال مجتمعات المسلمين تُعنى بالوقف على مرِّ التأريخ؛ رجاء الأجر من الله - عز وجل - وإقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: إن الوقف وإن كان يثبت ابتداءً بين العبد وربه إلا أن التوثيق من كمال ثبوته؛ لذلك جرى المسلمون على الاهتمام بتوثيق الأوقاف.
ثالثًا: يثبت الوقف وينعقد باللفظ، كما ينعقد بالفعل، كما يكفي في إثبات الوقف شيوعه، واستفاضة العلم بكونه وقفًا.
رابعًا: يندرج توثيق الأوقاف ضمن الأصل العام في التوثيق في الفقه الإسلامي، كما أن له متعلقات من جهات عدة، فهو قربة من القرب إلى الله عز وجل، وهو حق للموقوف عليهم، وهو وقف الواقف تقرب به إلى ربه.
خامسًا: كثرة المتعلقات تدل على وجوب حفظ الوقف من العوادي، ومن أكبر أسباب الحفظ التوثيق، وهو حفظ للوقف حتى من الواقف نفسه إذ ملكه عليه ليس ملكًا تامًا يملك معه العدول عن الوقفية ببيع أو نحوه، وقد دل عمل المسلمين منذ العهود الأولى على قيامهم بتوثيق الأوقاف.
سادسًا: توثيق الوقف كان يجري على أنماط عدة منها:
-أن يوثق الواقف وقفه بنفسه.
-أن يوثيق الوقف عند بعض الموثقين من أهل العلم وطلابه الذين ليس لهم ولاية قضائية.
-أن يوثق الوقف قاضٍ له ولاية قضائية.
وبهذا يتبين أن صور جهات التوثيق منها ما هو قضائي ومنها ما ليس بقضائي.