وقال الشيرازي -رحمه الله:(وأما التصدق: فهو كناية فيه؛ لأنه مشترك بين الوقف، وصدقه التطوع فلم يصح الوقف بمجرده، فإن اقترنت به نية الواقف، أو لفظ من الألفاظ الخمسة، بأن يقول: تصدقت به صدقة موقوفة، أو محبوسة، أو مسبَّلة، أو مؤبدة، أو محرمة، أو حكم الوقف بأن يقول: صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث. صار وقفًا؛ لأنه مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف.
وأما قوله: حرِّمت، وأبدت، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كناية، فلا يصح به الوقف إلا بإحدى القرائن التي ذكرنا؛ لأنه لم يثبت له عرف الشرع، ولا عرف اللغة. فلم يصح الوقف بمجرده كالتصدق.
والثاني: أنه صريح؛ لأن التأبيد، والتحريم في غير الأبضاع لا يكون إلا بالوقف فحمل عليه) [1] 2).
انعقاد الوقف بالفعل:
اختلف العلماء في انعقاد الوقف بالتعاطي على قولين:
القول الأول: أن الوقف لا يصح إلا بلفظ، وهذا قول الحنفية في ما عدا المسجد، والشافعية - رحمهم الله - ورواية في مذهب الإمام أحمد- رحمه الله -.
فالحنفية يصححون وقف المسجد بالفعل مطلقًا دون غيره.
قال ابن نجيم -رحمه الله: (لا يحتاج في جعله مسجدًا إلى قوله: وقفته ونحوه؛ لأن العرف جار بالإذن في الصلاة على وجه العموم، والتخلية بكونه وقفًا على هذه الجهة، فكان كالتعبير به، فكان كمن قدَّم طعامًا إلى ضيفه، أو نثر نثارًا كان إذنًا في
(1) "المهذب": (1/ 449) .