فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 103

وأما الألفاظ الكنائية فهي الألفاظ العامة في التقرب إلى الله بالصدقات ونحوها، ولا يتعين فيها المراد، وألفاظها كثيرة لكن أشهرها: (تصدقت، وحرمت، وأبدت) [1] 2)، فهذه الألفاظ (ليست صريحة؛ لأن لفظة الصدقة والتحريم مشتركة، فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات، والتحريم يستعمل في الظهار والأيمان، ويكون تحريمًا على نفسه، وعلى غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم، وتأبيد الوقف، ولم يثبت لهذه الألفاظ عرف الاستعمال، فلا يحصل الوقف بمجردها ككنايات الطلاق فيه) [2] 3).

فهذه الألفاظ لا تعد دالة على الوقف إلا إذا انضم إليها أحد ثلاثة أشياء:

(أحدها: أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها من الألفاظ الخمسة فيقول: صدقة موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة، أو محرمة، أو مؤبدة.

أو يقول: هذه محرمة موقوفة أو محبسة، أو مسبلة، أو مؤبدة.

الثاني: أن يصفها بصفات الوقف، فيقول: صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث؛ لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك.

الثالث: أن ينوي الوقف فيكون على ما نوى، إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر؛ لعدم الإطلاع على ما في الضمائر، فإن اعترف بما نواه لزم في الحكم؛ لظهوره، وإن قال: ما أردت الوقف فالقول قوله؛ لأنه أعلم بما نوى) [3] 4).

وقال الخرشي -رحمه الله: (يصح ويتأبد الوقف إذا قال: تصدقتُ على الفقراء، والمساكين، أو على المساجد، أو على طلبة العلم، وما أشبه ذلك، إذا قارنه قيد أيضًا كقوله: لا يباع، ولا يوهب) [4] 1).

(1) ابن قدامة:"المغني" (8/ 189) .

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر السابق.

(4) "شرح الخرشي" (7/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت