أكله والتقاطه، بخلاف الوقف على الفقراء لم تجر عادة فيه بالتخلية والإذن بالاستغلال، ولو جرت به في عرف اكتفينا بذلك كمسألتنا) [1] 1).
وقال النووي - رحمه الله: (فلا يصح الوقف إلا بلفظ؛ لأنه تمليك للعين والمنفعة فأشبه سائر التمليكات؛ لأن العتق مع قوته وسرايته لا يصح إلا بلفظ فهذا أولى) [2] 2)
و يستثني الشافعية من ذلك المسجد في الأرض الموات.
قال الشربيني -رحمه الله: (يستثنى من اشتراط اللفظ ما إذا بنى مسجدًا في موات ونوى جعله مسجدًا، فإنه يصير مسجدًا، ولم يحتج إلى لفظ، كما قاله في الكفاية تبعًا للمواردي؛ لأن الفعل مع النية مغنيان عن هذا القول) [3] 3).
ووجهه السبكي - رحمه الله: (بأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا، وإنما احتيج للفظ؛ لإخراج ما كان ملكه عنه، وصار للبناء حكم المسجد تبعًا) (4) .
أما المسجد الذي يوقف في أرض مملوكة، فلا بد من اللفظ عندهم.
قال الشيرازي - رحمه الله: (ولا يصح الوقف إلا بالقول، فإن بنى مسجدًا وصلى فيه، أو أذن للناس بالصلاة فيه، لم يصر وقفًا؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق) (1) .
(1) "البحر الرائق": (5/ 417) .
(2) "روضة الطالبين": (5/ 322) .
(3) "مغني المحتاج": (2/ 381 - 382) .
(4) المصدر نفسه.