هذا وقد انفرد الماء بخواص تميزه عن سائر المواد الأخرى، أهمها:
1.أنه تجرى فيه جميع التفاعلات الحيوية في بدن الكائن الحي من إنسان وحيوان ونبات.
2.أنه يسهم في تنظيم حرارة الجسم بالتعرق، ذلك أن الجسم يطرح كل يوم ما بين لترين وثلاثة لترات من الماء في الكليتين (1400 ج) والجلد (850 ج) والرئتين (800 ج) والأمعاء (بضعة جرامات) ويعوضها بالماء الذي يتناوله الإنسان في طعامه وشرابه [1] .
3.للماء حرارة نوعية، وهو بذلك يعد وسيطا ممتازًا لانتقال الطاقة الحرارية، ومن ثم فإنه يقوم بدور مهم ورئيس في ضبط حرارة الجسم بالنسبة للإنسان وغيره من الأحياء.
4.أنه يذيب المواد الغذائية داخل جسم الإنسان؛ لتعمل فيها العصارات الهاضمة، ثم يحمل هذه المواد أثناء امتصاصها من الأمعاء وفي تجوالها مع الدم إلى الأنسجة، ليلتقط كل منها ما يحتاجه ويناسبه، فالغدد اللعابية تفرز حوالي 5,1 لتر في اليوم، والمعدة تفرز 5,2 لتر، والأمعاء والبنكرياس يفرزان 5,4 لترات.
5.أنه يتميز بخاصية الطفو: فكثير من العناصر عندما تختلط بالماء تطفو على سطحه.
6.أنه يتميز بخاصيته في الإذابة، ويساعده في ذلك أن الشحنات الكهربائية فيه موزعة بحيث يكون جزء من ذراته سالبا والآخر موجبا، فيبدو الماء وكأنه مغناطيس، يجذب إليه المواد الأخرى ويقوم بإذابتها، وإن كانت سرعة ذوبان المواد فيه مختلفة، وعندما يقوم الماء بجذب الأيونات الموجبة أو السالبة من المواد الأخرى فإنها لا تعود للتجاذب فيما بينها وتختفي بين ذرات الماء [2] ولهاتين الخاصتين -وغيرهما- أمرنا الله -سبحانه وتعالى- أن نستعمل الماء في التطهر لتذوب المواد التي نريد التخلص منها، وتبتعد عن الجسم المراد تنظيفه. ولهذا نص المفكرون على أن الماء"مزيل للقاذورات والأوساخ ومُذْهِب لعين النجاسة وأثرها، بما في ذلك الرائحة الكريهة التي تؤذي الإنسان، وأنه يزيل الأوساط الملائمة لتكاثر الجراثيم وطفيليات الأمراض المعدية". وإن الذى يميز الماء ويكشف عن حكمة استخدامه في التطهر هو مقارنته مع السوائل الأخرى التي لو استخدمت في التطهر لأدى ذلك إلى جذب الحشرات إلى جلد الإنسان، لما تحويه هذه السوائل من روائح ونكهات -على عكس الماء الذي يتميز بأنه لا رائحة له- ومواد تغري الحشرات، فتتهافت عليه مسببة القرص واللدغ والإزعاج، بالإضافة إلى ما تنقله من أمراض، كما أن أي سائل غير الماء يبطل عمل المنظفات المستعملة معه كالصابون وغيره [3] .
7.والماء يدخل في كل العمليات البيولوجية والصناعية، ولا يمكن لأي كائن حي مهما كان شكله أو نوعه أو حجمه أن يعيش بدونه، ذلك أن البروتوبلازم -وهي المادة الحية في جسم الكائنات والمخلوقات- عبارة عن محلول لعدد من المواد المعلقة في الماء. وهو الوسط الذي نشأت فيه جميع أنواع الحياة، ولا يمكن أن يوجد بروتوبلازم بغير ماء ولا حياة بغير بروتوبلازم. وقد أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت على الخلية أن الماء هو المكون المهم في تركيب مادتها، وهو وحدة
(1) د. عبد الفتاح الشيخ، مرجع سابق، ص 1 بتصرف.
(2) د. أحمد مدحت إسلام، الماء سائل الحياة، نشر دار الفكر العربي، ط 1 سنة 1999 م، ص 28 - 30 بتصرف.
(3) د. عبد الحميد المجالي: البحوث الطبية في أحكام الطهارة، بحث مقدم لمؤتمر (الاجتهاد في قضايا البيئة والصحة والعمران) الذي عقدته رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الإيسيسكو واستضافته جامعة اليرموك الأردنية في الفترة من 3 - 5 يونيو 2003 م،، ص 5 بتصرف.