لقد نشأت الحياة على الأرض منذ بدء الخليقة، وستبقى إلى أن يأتي أمر الله -تعالى- مرتبطة بالماء، فهو النعمة المهداة من الخالق العظيم، إلى مخلوقاته كي تستمر في العيش إلى ما شاء الله [1] .
إن الماء آية من آيات الله -سبحانه- تنطق بعظمته ووحدانيته وإبداعه .. فأي عظمة في هذا السائل العجيب الذي لولاه لما كانت الحياة!!
ومهما تتبعنا فوائد الماء فإننا لا نستطيع أن نحصيها عدًّا؛ بل لا نستطيع إلا عدّ القليل منها .. فالنبات يعلم تماما ما هو الماء، وكذا الجماد والإنسان والحيوان والعالم والجاهل والرضيع والكهل، كل يقر بنعمة الماء الذى لولاه لمَاَ عاش مخلوق على هذه اليابسة.
وفى الماء تعيش أنواع كثيرة من الكائنات الحية، ونجد في البحار والمحيطات مملكة الأسماك التي تعتمد اعتمادا كاملا على الماء، كما يعد الماء أيضا سبيلًا لمواصلات الإنسان منذ قديم الزمان، حيث تمخر السفنُ البحارَ ويركبها الإنسان؛ لينتقل سعيًا وراء لقمة العيش، كما أنه يدخل في بناء البيوت .. إلخ.
إن الخالق العظيم جعل الماءَ هو السائل الوحيد للإرواء الآدمي والحيواني والنباتي، حيث قضى -سبحانه- أن يكون فيه سر الحياة على الأرض، وهكذا فإن كوب الماء العذب للظمآن في الصحراء لا يعدله ثمن لأن فيه بقاءه. فضلا عن أنه السائل الوحيد اللازم لإذابة العناصر الغذائية الداخلة إلى الأجسام الحية، واستخراج العناصر التي لا يرغب في بقائها، ومن ثم فالماء هو أفضل مجال لحياة الكائنات الدقيقة، وانتشار الرطوبة في الجو [2] .
فما أعظم نعمة الماء .. !! باعث الانتعاش والرطوبة وملطف الجو، وبه تزول شدة القيظ، وينطفئ ظمأ العطشان، وتخضر الأرض الجافة وتتفتح الزهور للحياة، فتنشر العطر والبهجة على الأرض .. فسبحان الله الواحد الذي خلق الماء ليجعل منه نعمًا عظمى ليس في مقدورنا أن نحصيها .. [3] وصدق الله القائل: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النحل: 18] . فتبارك الله أحسن الخالقين.
(1) محمود محمد حبيب، محروس الشرقاوى، الإسلام والحفاظ على البيئة، طبعة وزارة الأوقاف المصرية، سنة 1999 م، ص 67 بتصرف.
(2) د. أحمد محمد عمر، الماء والحياة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة - سلسلة قضايا إسلامية، العدد 66 سنة 2000 م، ص 20 ـ 21 بتصرف.
(3) د. نبيه عبد الرحمن عثمان، معجزة خلق الإنسان بين الطب والقرآن، رابطة العالم الإسلامى - مكة المكرمة - سلسلة دعوة الحق، ص 164 ـ 167 بتصرف.