وعلى ذلك، لاحظ بكمال المرتبة، صاحب الخيرات والحسنات، وطالب المبرات والصدقات، حلال مشكلات الخطوب، ودفاع معضلات الكروب، موفق خبايا الأمور، المدبر بعميق الشعور، مفتاح كنوز التوفيق، مصباح رموز التوفيق، مريد الخير للبلاد والعباد، ذو الحمية على فقراء بغداد خاصة، الداعي لحدود الله، المانع رسوم الملاهي [1] ، الوالي ذو الشأن لبغداد والبصرة، الوزير المتيقظ الباهر النصرة، وليُّ النعم، عليُّ الهمم، جزيل الأيادي، عميم الكرم، صاحب الدولة والعناية سليمان باشا، أعلى الله شانه، وصانه مما شانه، لا زالت أقطار العراق في الآفاق مشرقة بأنوار معدلته، ومناشير الأمن منشورة على صفحات الأيام بدولته، ما أحسن الله رب الأملاك، حلت عظمته، وعلت قدرته، عليه من نِعَم جميلة، ومِنن جزيلة، لم يغفل الأمر الشريف (أحسِن كما أحسَن الله إليَك) وراعى بإدراكه السريع، وقلبه السليم (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) [2] ، ومشى بمقتضى مضمون الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له) ، فرغب أن يسلك في سلك أرباب الحسنات الجارية، وأصحاب الصدقات الباقية، فقد وكَّل وهو في حال نفاذ تصرفاته الشرعية، بالإقرار بالوقف الآتي البيان، الصادر من طَرفه الباهر للشرف، بالوكالة الثابتة بالثبوت الشرعي، بشهادة قدوة العلماء الكرام، مفتي بغداد حالًا، ذي الفضيلة الحاج إسماعيل أفندي، ومفتي الشافعية حالًا ذي السماحة محمد أمين أفندي، وقدوة السادة النجباء الكرام، نقيب الأشراف حالًا، ذي السيادة السيد الحاج عبد الرحمن أفندي، وخطيب الإمام الأعظم حالا، والهمام الأكرم رحمه الله، ذي السيادة السيد طه أفندي، وسادن الإمام الأعظم حالًا عبد الله أفندي الراوي، ونائب الحلة حالًا الحاج محمد صالح أفندي، وعهد الوزير المشار إليه بالوكالة إلى خازنه، فخر الأماثل والأقران، عبد الله آغا ابن سليمان، وأن الواقف المشار إليه، نصب في مجلس الشرع الشريف الأنور، ومحفل الدين البين المطهر، لأجل التسجيل، وإجراء لوازم وتكميلها، دفتري بغداد حالًا، عمدة أصحاب التحرير والقلم، وزبدة أرباب التسطير والرقم، ذا النجابة السيد عبد الغفور أفندي، فأقر بمحضره إقرارًا صحيحًا شرعيًا، واعترف اعترافًا صحيحًا مرعيًا، قال:
(1) هذه العبارة مهمة فعلا لأنها تكشف عن أن الولاة السابقين كانوا يفرضون نوعًا من الرسوم على هذه (الملاهي) ولا نملك معلومات أو وثائق توضح طبيعة الملاهي، وأماكن وجودها، ومقدار ما كان مفروضًا عليها من رسوم.
(2) النحل 95.