الصفحة 36 من 54

باشا الطويل سنة 1008 هـ/ 1518 م، وتشير الوقفية أن سليمان باشا قام بإنشاء هذا الجامع وتعميره، وفي الواقع فإن عمله اقتصر على التعمير لأنه كان موجودًا قبله كما يدل اسمه، أما"المدرسة الشريفة"الواقعة داخل الجامع فهي ما أنشأه فعلًا، وألحق بها خزانة الكتب المذكورة، لأننا وقفنا في مكتبة الاوقاف ببغداد على نسخة بالتركية من مخطوطة (جامع الأنوار في تراجم الأبرار) من تأليف المؤرخ البغدادي مرتضى نظمي زاده، كتب عليها أنها من أوقاف سليمان باشا على المدرسة السليمانية في سنة 1198 هـ/1783 م، وإذ سبق هذا التاريخ تأسيس سليمان باشا المدرسة السليمانية بست سنوات، فمن المؤكد أن المقصود بها مدرسة جامع جديد حسن باشا التي حملت الاسم نفسه.

8 -نص الواقف على أن الغاية من وضع كتبه في هذه المدرسة أن"يطالعها ويستفيد منها طلاب العلم"، أي طلبة المدرسة المذكورة، وأن تكون خزانة الكتب هذه"بمعرفة ونظارة فخر المدرسين أحمد أفندي بن محمد أفندي"، وهو الذي كان يتولى التدريس في المدرسة، ولا نملك ترجمة لهذا المدرس، إلا أنه من الراجح من لقبه أن يكون أحد مدرسي بغداد البارزين، أهله علمه أن يولى مهمة التدريس في هذا الجامع المهم.

9 -ان تاريخ الوقفية هو 22 ل (شوال) من سنة 1196 هـ/29 ايلول 1787 م، أي بعد اربع سنوات من تاريخ تولي سليمان باشا بغداد سنة 1192 هـ/1783 م، ومعنى ذلك أن تعمير الجامع ومدرسته وجمع الكتب ووقفها كان في بدايات حكمه، الذي امتد حتى سنة 1217 هـ/1802 م. ولم تكن هذه الخزانة هي الوحيدة بين مبراته العلمية، فقد أنشأ في سنة 1207 هـ مدرسة مستقلة سميت (المدرسة السليمانية) سيرد الكلام عليها فيما يأتي. وأعاد بناء جامع الخلفاء الذي يرقى إلى العصر العباسي، وجامع القبلانية، وجامع الفضل [1] .

(1) ومن اعماله العمرانية الاخرى خارج بغداد، تعميره بلدة كوت العمارة، وسورها، وتعمير أسوار البصرة، وبلدة الزبير، والحلة، وماردين، وأنشاؤه قلعة قرب الموصل. مطالع السعود ص 339 - 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت