الصفحة 5 من 38

إن أول كلمة نزلت على قلب سيد البشر، هي كلمة: اقرأ

يكفينا فخرا أن أول كلمة نزلت على قلب سيد البشر، هي كلمة: اقرأ، وإن أول خمس آيات نزلت كلها تدور حول العلم والقراءة وأدواتها، قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:1 - 5] ، وفي هذا إشارة إلى أهمية العمل والتعليم في الإسلام.

وقالها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وانطلقت بعد ذلك لتصبح شعارا للمسلمين ليكونوا حملة المشعل، مشعل العلم الهادي

ولم يقتصر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على تعليم الإسلام, وتعلم أحكامه, وإنما أولى اهتمامه كذلك بتعليم الصحابة العلوم النافعة، فحرص على تعليمهم القراءة والكتابة, وتعليمهم الحرف والصناعات، وكذلك تكليفه صلى الله عليه وسلم بوظيفة تعليم الكتابة عددا من الصحابة الذين كانوا يحسنونها، كعبد الله بن سعيد بن العاص، فقد كلفه صلى الله عليه وسلم بتعليمها الناس في المدينة أول قدومه صلى الله عليه وسلم إليها, وتولى عبادة بن الصامت تعليم جماعة من أهل الصفة الكتابة والقرآن، فعنه رضي الله عنه قال: «علمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقرآن» .

وقد كان الرّسول -صلى الله عليه وسلم- أوّلَ من سعَى لمحو الأمّيّة حين جعَل فداء كل أسير من أسرى بدر ممن يحسنون فن القراءة والكتابة أن يعلِّم كلٌّ منهم عشرةً من المسلمين من أبناء الصحابة, القراءةَ والكتابة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة» .

ولم يقتصر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على تعليم اللغة العربية فحسب؛ بل أمر بتعلم اللغات الأخرى؛ وثبت أنه أمر زيد بن ثابت بتعلم اللغة السريانية ليتولى أعمال الترجمة والرد على الرسائل، وروي أنه تعلم بأمر منه صلى الله عليه وسلم العبرية والفارسية والرومية وغيرها، فعنه رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كلمات من كتاب يهود، قال: إني والله ما آمن يهود على كتابي, قال فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له, فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم, وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم» (رواه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح) ، فأصبح الفَتَى زيدُ بنُ ثابتٍ تَرْجُمانَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، وأصبحت اللغة سلاحا له يدافع به عن الإسلام والمسلمين، وكما قيل: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت