الصفحة 5 من 40

قال الشيخ السعدي:" {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} حيث حضر الهيجاء بنفسه الكريمة، وباشر موقف الحرب، وهو الشريف الكامل، والبطل الباسل، فكيف تشحون بأنفسكم، عن أمر جاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنفسه فيه؟"

فَتأَسَّوْا به في هذا الأمر وغيره.

واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام، إلا ما دل الدليل الشرعي على الاختصاص به.

فالأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.

فالأسوة الحسنة، في الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم.

وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسِّي] بهم {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}

وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو الله، واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان، وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] .

و (الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجب في الأقوال والأفعال والأحوال لأنه لا ينطق عن هوى، ولا يفعل عن هوى بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه [2] لذا أمر تعالى بالتأسي به - صلى الله عليه وسلم - أمرا مطلقا، لم يستثن من التأسي به شيئا [3] . لأن خير الهدي هدي محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وخير الأخلاق الحسنة خلقه الأعظم، وخير الطّرق الموصلة إلى الله تعالى طريقه الأقوم [4] . وهذا يجري مجرى الوعيد فيمن ترك التأسي به، ولا معنى للتأسي إلا أن يفعل الإنسان مثل فعله [5] .

ولما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مناط الاتباع، كما أمر بذلك الشارع الحكيم، وجب على فريق من الأمة أن تنفر لجمع وتصنيف وتوصيف حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلا فقد ضيعت الأمة بيان الكتاب وأسوتها

(1) تيسير الكريم الرحمن (ص: 661)

(2) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (المقدمة/ 3)

(3) إمتاع الأسماع (3/ 154)

(4) حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار (ص: 45)

(5) إمتاع الأسماع (3/ 155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت