الصفحة 9 من 40

لقد حوت هذه السيرة كل ما يكفل إنشاء"الإنسان الصالح"الذي يدعو إليه الإسلام وتقتضيه الخلافة الراشدة في الأرض.

سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"كان خُلقه القرآن". ومعنى أسوة حسنة بعبارة مختصرة جامعة. معناها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الترجمان الحيّ لكل ما ورد في القرآن من توجيهات وأوامر ونواهٍ وقيم ومبادئ وأخلاقيات.

فإذا كان القرآن هو كتاب التربية المنزَّل من السماء، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - هو النموذج الكامل لهذه التربية الربانية بجميع حذافيرها، ومن ثم فإن سيرته - صلى الله عليه وسلم - تشتمل على كل العناصر المطلوبة لتربية المسلمين.

وفي أيّ جانب من جوانب التربية بحث الإنسان، فسيجد في شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي تعاليمه وتوجيهاته ومواقفه العملية كل ما يحتاج إلى معرفته في ذلك الجانب. . .

ولن تكون هناك بطبيعة الحال قيادة على مستوى القيادة النبوية المتفردة في التاريخ البشرى كله، ولكن"المنهج النبوي"قد جعل للأسوة، وجُعل للتطبيق العملي على مستوى البشر. . . كما أن تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع المسلم هو بذاته تربية وتوجيه. أما في مجتمعاتنا الجاهلية المعاصرة فالقيادة والقدوة -لمن يريد الإسلام- ما تزال قائمة في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته. ثم ينبغي أن تكون في جماعة تندب نفسها للدعوة، وتعطي من نفسها القدوة، وتقوم بدور التربية للناس في مرحلة النضج، وتعينهم على القيام بمسئوليتهم تجاه الله وتجاه الإسلام. [1] .

قال الرافعي:"وفي كتاب الله آيتان تدلان على أنه كتاب الدنيا كلها، إذ وضع لهذه الدنيا مثالين: أحدهما المثال الروحي للفرد الكامل، والآخر المثال الروحي للجماعة الكاملة."

أما الآية الأولى فهي قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] .

(1) ركائز الإيمان محمد قطب (ص 395) وكتاب واقعنا المعاصر (ص 101) وكتاب منهج التربية الإسلامية (2/ 281)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت