4 -أن تكون «عملية» أي: أن تكون الدّعوة إلى المبادئ، والفضائل، والواجبات بعمل الدّاعي وأخلاقه، وأن يكون كلّ ما دعا إليه بلسانه قد حقّقه بسيرته، وعمل به في حياته الشخصية، والعائلية، والاجتماعية، فأصبحت أعماله مثلا عليا للناس يأتسون بها. . . . . .
وسيرة الأنبياء التي توجد الآن بين أيدي الناس لا تنصّ على هذه الأمور، ويخيّل إليّ أنّ الحكمة الإلهية في ذلك ترجع إلى أن أولئك الأنبياء إنما بعثوا لأزمانهم، وشعوبهم، فكان الموفقون للخير من شعوبهم في أزمانهم يرون سيرتهم فيأتسون بها، ولم يكن هنالك حاجة إلى أن تبقى سيرتهم معلومة للأجيال التالية بعدهم؛ لأنّ النبوّات ستختم برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - الكاملة إلى الناس كافّة في كلّ زمان ومكان، فمسّت الحاجة إلى أن تكون سيرته - صلى الله عليه وسلم - معلومة على حقيقتها في كلّ زمان ومكان إلى يوم القيامة؛ ليتيسّر التأسّي بها لجميع أمم الأرض. وهذا من أصدق البراهين على كون محمّد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، ولا نبيّ بعده (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] ) . . . . [1]
وهنا ينبغي لنا توجيه السؤال إلى العالم أجمع: من ذا الذي تعدّ حياته أسوة للبشر، وفيها المثل الأعلى للبشر، من بين مئات الألوف من الرسل والأنبياء، وعظاماء المصلحين ممّن شرعوا للإنسانية دياناتها، وسنّوا السنن للناس؟. . . . . .
فالرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - خلاله جامعة، وخصاله «جامعية» . . . .
ما بعث الله به خاتم رسله محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقد تولى حفظه، وسيبقى محفوظا من كلّ تحريف، أو تصحيف إلى يوم القيامة؛ لأنّه آخر رسالات الله، وسيبقى للبشر ما بقي في الدّنيا بشر، ولذلك أعلن الله صفة الكمال والتمام لهذه الرسالة، ووعد بحفظها [2]
(1) الرسالة المحمدية (ص: 52/ 53/56/ 57/58/ 59)
(2) الرسالة المحمدية (ص: 179)