الصفحة 12 من 40

ويعلم كل ما يتصل بنا، ما ينفعنا وما يضرنا، ما يفسدنا وما يصلحنا، وقد وضع لنا تعاليم في كتابه وسنة نبيه فكيف نخالفها ونجرى وراء تشريعات بشرية وعادات وتقاليد في حياتنا مخالفة لهدى رسول الله وسنته؟ فالنتيجة الحتمية لهذا أن نتعرض للشقاء و الحيرة و الضلال ونحرم الحياة الطيبة الهانئة والطمأنينة والأمن و السعادة في الدنيا والآخرة.

إن السن هي المثال الذى أقامه لنا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - من أقواله وأعماله فكانت حياته - صلى الله عليه وسلم - تمثيلًا حيًا وتفسيرًا لما جاء في القرآن الكريم، ولا يمكننا أن ننصف القرآن الكريم بأكثر من أن نتبع الذى نزل عليه الوحى وبلَّغه.

إن اتباعنا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل أمور حياتنا يجعلنا نحيا دائمًا في حال من الوعى الداخلي و اليقظة الشديدة وضبط النفس، فيصبح كل شيء نفعله أو نقوله مقدورًا بإرادتنا خاضعًا لمراقبتنا الروحية، نحاسب أنفسنا عليه قبل أن نحاسب يوم القيامة، وفي هذا زاد كبير.

كما أن لاتباع السنة نفع اجتماعي، فاختلاف الأمزجة و الميول في الأفراد يحمل الناس على عادات مختلفة وبالمراس تتحول هذه العادات الى حوافز بين الأفراد وتثير الخلافات والنزاعات، ولكن الإسلام الحنيف يحمل أفراد البيئة الاجتماعية بطريقة منظمة على أن تكون عاداتهم طباعهم متماثلة مهما كانت أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية متنافرة، فيصير كل مسلم وكأنه لبنة شكلت في قالب معيَّن يتلاحم ويتلاءم مع إخوانه كأنهم بنيان مرصوص لا اعوجاج ولا نشوز.

إن اتباع المسلمين لسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - يغنيهم عن تقليد الغرب في أمور حياتهم ويشعرهم بتميزهم واستقلال شخصيتهم، وأنهم يستطيعون التطور نحو مستقبل حي في ثقة بالنفس وعدم شعور بالتبعية لشرق أو لغرب ولكن اتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -." [1] ."

إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صاحب الرسالة العامة، والإنسان الذى اختاره الله رحمة للعالمين فله شأن آخر ينفرد به. إنه القائد الروحي والفكري لمواكب الأحياء ما بقى الليل والنهار. وسيرته قدوة ترمقها بصائر المؤمنين في كل وقت وتستمد منها طهارة القلب من الإثم وطهارة العقل من الخرافة. واسم محمد لا يذكر مرة في كل سنة عندما يحتفل بميلاده، كلا، فهو يذكر في كل أذان وفي كل صلاة. يذكر في كل أذان عندما يهيب دعاة الله بالناس أن يكبروا الله، ويؤدوا

(1) زاد على الطريق (ص: 87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت